لأنه مسلم ، ولكن يكفيه ما عليه من الرمي في الحج كسائر المناسك
إنما ينوي بها فعل ما عليه منها ، لوجوبه ، وأما هدي التحلل فلا يتعين إلا
بنية التحلل ، فإذا لم ينو كان كاللغو من الرمي ، ولذا يشترط وقوعها عند
الذبح ، ولا يكفي وجوب الهدي للسياق عن هذه النية ، لأن الأصل فيما
ساقه الذبح بمنى أو بمكة ، فهذا الذبح قبل مكانه وزمانه ( 1 ) . انتهى .
وهو حسن ، إلا أن قوله : ( ولا يكفي وجوبه للسياق عن هذه النية )
محل مناقشة ، لاحتمال الاكتفاء عنها بقصد القربة وامتثال الأمر ، إذ لا أمر
مشتركا بذبح الهدي المساق في الواقعة ، بل الأمر به إنما هو للتحلل خاصة ،
ونية التعيين إنما يحتاج إليها في الأوامر المتعددة المشتركة ، ولا تعدد في
الأمر هنا ، كما عرفته .
وقوله : ( لأن الأصل فيما ساقه إلى آخره ) لا يفيد الاحتياج إلى هذه
النية ، كما لا يخفى على من تدبره .
( وهل يسقط الهدي لو شرط ) في إحرامه ( حله ) من ( حيث
حبسه ؟ فيه ) أي في السقوط به ( قولان ) مضيا في أواخر بحث أحكام
الاحرام ، ومر أن الأقوى القول بالسقوط ، وفاقا للمرتضى ( 2 ) والحلي ( 3 ) ،
مدعيين الاجماع عليه و ( أظهرهما ) عند آخرين ( أنه لا يسقط ) .
( و ) جعلوا ( فائدة الاشتراط جواز التحلل من غير توقع ) وتربص
لبلوغ الهدي محله .
وفيه : أن هذه الفائدة مختصة بالمحصور ، وأما المصدود فلا تظهر فيه ،
هامش
( 1 ) والقائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في الحصر والصد ج 1 ص 387 س 28 .
( 2 ) الإنتصار : كتاب الحج ص 105 .
( 3 ) السرائر : كتاب الحج باب الحصر والصد ج 1 ص 640 .