والأصل بقاؤها في موضع الشك إلى أن يثبت الرافع لها ولو عموما أو إطلاقا
نافعا ، وقد عرفت فقدهما .
( و ) على المختار ف ( لا يصح التحلل ) مطلقا ( إلا بالهدي ) لما
مر ( ونية التحلل ) كما صرح به جماعة ( 1 ) ، من غير خلاف بينهم أجده ،
لأن الذبح يقع على وجوه : أحدها التحلل فلا ينصرف إليه دون غيره إلا
بمخصص وهو النية ، كما في كل عبادة مشتركة .
قيل : لا يقال : نية التحلل غير معتبرة في غير المصدود فكيف اعتبرت
هنا ؟ أليس إذا رمى أحل من بعض الأشياء وإن لم ينو التحلل ؟
لأنا نقول : من أتى بأفعال النسك فقد خرج عن العهدة وأتى بما عليه ،
فيحل باتمام الأفعال ، ولا يحتاج إلى نية ، بخلاف المصدود لأنا قد بينا إن
الذبح لا يتخصص إلا بنية التحلل ، فاحتيج إليها ، دون الرمي الذي
لا يكون إلا النسك فلم يحتج إلى قصد ( 2 ) انتهى .
قيل : وإن قيل : كما أن غير المصدود يخرج عن العهدة بإتمام المناسك
فكذا المصدود بإتمام ما عليه .
قلنا : الفرق أن للمصدود أن يبقى على إحرامه وإن ذبح سبعين مرة إذا
لم ينو التحلل .
لا يقال : وكذا الرمي يقع على وجوه وبين أنه إذا نوى به اللغو ونحوه لم
يفد التحلل .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في الاحصار والصد ج 2 ص 46 8 س 26 ، ومدارك الأحكام :
كتاب الحج في الاحصار والصد ج 8 ص 289 ، وكشف اللثام : كتاب الحج في الحصر والصد
ج 1 ص 387 س 24 .
( 2 ) قاله العلامة الحلي في المنتهى : كتاب الحج في الاحصار والصد ج 2 ص 846 س 27 .