وإن منع من مناسك منى يوم النحر استناب ، وقد تم نسكه بمنى ،
بلا خلاف ، فإن تعذر الاستنابة قيل : احتمل البقاء على إحرامه مطلقا ،
للأصل ( 1 ) . وكذا لو كان المنع عن مكة ومنى جميعا .
ولو منع عن مكة خاصة بعد التحلل بمنى يبقى على إحرامه بالنسبة إلى
الطيب والنساء والصيد خاصة .
وقيل : إن لم يمكنه الاستنابة في الرمي فهو مصدود ، لعموم نصوصه ،
وأولوية تحلله من المصدود عن الكل في الذبح ، فهو لا يستطيع الهدي ،
فعليه الصيام بدله إن لم يمكنه إيداع الثمن ممن يذبح بقية ذي الحجة ( 2 ) .
وهذا القول أظهر ، لقوة دليله ، مع ما في الأول من لزوم البقاء إلى
القابل العسر والحرج .
ومنه مضافا إلى الأولوية المتقدم إليها الإشارة يظهر الجواب عما قيل
على عموم الكتاب والسنة باختصاص إطلاقهما بحكم التبادر وغيره ، بحيث
لا يدانيه شبهة بما إذا صد عما يفوت به الحج أو العمرة بالكلية ، لا بعض
أفعالهما المتأخرة ( 3 ) .
فإنه على تقدير تسليمه ، ربما يمنع بأن منطوقهما وإن اختص بذلك ،
إلا أن فحواهما يعمه وغيره ، حتى ما يمكن فيه الاستنابة ، إلا أنه خرج
اتفاقا فتوى ورواية .
ومن ثمرات الصد وإن كان قضاء الحج من قابل وجوبا أو استحبابا ،
إلا أنه في صورة فواته بالصد ونحوه لا مطلقا ، فإنه ليس من لوازمه التي
هامش
( 1 ) قاله المولى الكاشاني في مفاتيحه : كتاب الحج م 434 في الممنوع من مناسك منى ج 1 ص 387 .
( 2 ) قاله الفاضل الهندي في كشفه : كتاب الحج في الحصر والصد ج 1 ص 388 س 33 .
( 3 ) لم نعثر عليه .