عامية بحلقه - صلى الله عليه وآله - يوم الحديبية ( 1 ) ، والرواية المتقدمة
بتقصيره - صلى الله عليه وآله - ترده ، لكن في سنده كالمرسلة ضعف .
ولا دليل على التقصير بعدهما ، عدا ما قيل : من ثبوته أصالة ، ولم يظهر
أن الصد أسقطه ، فالاحرام يستصحب إليه ( 3 ) .
وفيه نظر ، لمنع ثبوته أصالة هنا ، وإنما هو في محل قد فات بالصد
جزما ، والاستصحاب إنما يتوجه في مقام الشك ، ولا شك هنا ، بعد
اطلاق الأدلة من الكتاب والسنة بجواز الاحلال بالصد ، من غير اشتراط
بالتقصير .
نعم هو أحوط ، وإن كان عدم الوجوب لعله أظهر ، وفاقا لظاهر المتن
والأكثر .
ثم إن ظاهر اطلاق النص والفتوى جواز الاحلال بالصد مطلقا ولو مع
رجاء زوال المانع ، بل قيل : وهو ظاهر الأصحاب ، حيث صرحوا بجوازه مع
ظن انكشاف العذر قبل الفوات ( 3 ) ، فإن تم اجماعا ، وإلا كما هو الظاهر .
فالأظهر اختصاصه بصورة عدم الرجاء قطعا أو ظنا ، اقتصارا فيما خالف
الأصل على المتيقن ، من إطلاق النص والفتوى ، وليس بحكم التبادر
وغيره ، إلا ما ذكرنا ، دون صورة الرجاء قطعا . ثم إن الأمر بالاحلال في
النص والفتوى وإن أفاد الوجوب أصلا .
إلا أن الظاهر أن المراد به هنا الإباحة والترخيص دون الوجوب ،
فيجوز له في احرام الحج والعمرة المتمتع بها البقاء على احرامه إلى أن يتحقق
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : كتاب الحج في أبواب الاحصار ج 5 ص 214 - 215 .
( 2 ) القائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في الحصر والصد ج 1 ص 387 س 9 1 .
( 3 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج ج 1 ص 130 س 26 .