ثم قال : وهو مطابق أيضا للغة ، قال في الصحاح : أحصر الرجل على
ما لم يسم فاعله ، قال ابن السكيت : أحصره المرض إذا منعه من السفر أو
من حاجة يريدها ، قال الله تعالى : " فإن أحصرتم " إلى آخر ما قال ، وما
نقله عن ابن السكيت قد نقله أيضا في المصباح المنير عنه ، وعن تغلب وعن
الفراء : إن هذا هو كلام العرب ، وعليه أهل اللغة ( 1 ) .
أقول : لكن المحكي عن أكثرهم اتحاد الحصر والصد ، وإنهما بمعنى المنع
من عدو كان أو مرض ، وهذا هو الذي عليه عامة فقهاء الجمهور .
وكيف كان ، فلا ريب فيما ذكرنا بعد ورود النص بذلك عن أهل
العصمة سلام الله عليهم .
واعلم أنهما مشتركان في ثبوت أصل التحلل بهما في الجملة . ويفترقان في
عموم التحلل ، فإن المصدود يحل له بالمحلل كلما حرم الاحرام ، والمحصر ما
عدا النساء .
وفي مكان ذبح هدي التحلل ، فالمصدود يذبحه أو ينحره حيث صد ،
والمحصر يبعثه إلى محله بمكة ومنى .
وفي إفادة الاشتراط تعجيل التحلل للمحصر دون الآخر ، لجوازه له
بدون الشرط .
وقد يجتمعان على المكلف ، بأن يمرض ويصده العدو فيتخير في أخذ
حكم ما شاء منهما وأخذ الأخف من أحكامهما ، لصدق الوصفين الموجب
للأخذ بالحكم ، سواء عرضا دفعة أو متعاقبين ، وفاقا لجماعة ( 2 ) .
خلافا للشهيد في الدروس فاستقرب ترجيح السابق إذا كان عروض
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج في الصد ج 1 ص 128 س 31 .
( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج ج 1 ص 317 س 30 .