والكراهة ، بعد ما دلت عليهما الأخبار المعتبرة .
وربما كان الوجه في اعتبارهما احتمال أن لا يمكنه - بعد الخروج - العود إلى
مكة .
ومما ذكر يظهر تطرق النظر أيضا في إطلاق ما ذكره الماتن بقوله :
( وكذا ) لا حرج ( لو أحرم بالحج وخرج بحيث إذا أزف ) وقرب
( الوقوف عدل إلى عرفات ) بل ينبغي تقييده بحال الضرورة ، لما عرفت
من اتفاق الأخبار كلها بعد ضم بعضها إلى بعض على اعتبارها .
وبالجملة : فالذي يظهر من الجمع بين الأخبار المنع عن الخروج اختيارا
مطلقا ، وجوازه إلى ما لا يفوت معه الوقوف بعرفة مع الكراهة ، من غير
احرام ، وبدونها معه .
وإطلاقها كالعبارة والفتاوى يعم صورتي كون العمرة المتمتع بها إلى
الحج واجبة أو مندوبة . ولذا قال جماعة : بأن في هذه الأخبار دلالة على
وجوب إتمام الحج المندوب بالشروع فيه ( 1 ) .
أقول : مضافا إلى قوله سبحانه : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) الآية .
( ولو خرج لا كذلك ) بأن خرج غير محرم بالحج ( وعاد في غير
الشهر ) الذي اعتمر فيه ( جدد عمرة ) أخرى ( وجوبا ) لما مضى من
الأخبار .
مضافا إلى الصحيح : فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير
احرام ، ثم رجع في أبان الحج في أشهر الحج يريد الحج فيدخلها محرما ، أو
بغير احرام ؟ فقال : إن رجع في شهره دخل مكة بغير احرام ، وإن دخل في
هامش
( 1 ) ومنهم صاحب مدارك الأحكام : كتاب الحج ج 7 ص 175 .