بالحج واتصالها به من غير تخلل ، عمرة أخرى بينهما ، فإذا لم يفتقر إليه لم يمنع
عنه ( 1 ) .
وفيه نظر . أما أولا : فلضعف المرسل من وجوه .
وأما ثانيا : فلاختصاصه كالأخبار بعده على تقدير دلالتها على الرخصة
في الخروج من غير احرام بحال الضرورة ، أو صورة العلم بأنه لا يفوته
الحج ، وشئ منهما غير مذكور في العبارة ، بل ظاهرها جواز الخروج في
الصورة المفروضة فيها ولو مع الاختيار وعدم العلم بالرجوع إلى مكة في الشهر
الذي أحرم فيه .
وبالجملة : فهذه الأخبار وما قبلها الواردة بالجواز كلها مختصة بحال
الضرورة ، عدا الرضوي وما طابقه فإنهما مطلقان ، لكن ينبغي تقييدهما
بالضرورة ، للصحيحة المفصلة المتقدمة .
ومع ذلك صحاحها مشترطة في الخروج معها الاحرام ، وظاهر أكثرها
التحريم من دونه .
إلا أن ما تضمن منها لفظة الكراهة في الخروج من دونه تصرفها عن
ظاهرها إلى الجواز مع الكراهة ، لأنها صريحة ، أو كالصريحة في الجواز من
غير احرام ، لكن مع الكراهة . وبها تجبر المرسلة المتقدمة المجوزة للخروج في
ا لضرورة .
فما ذكره الماتن لا بأس به ، إلا أنه ينبغي تقييدها بحال الضرورة .
والقول ( بأن الظاهر أن المنع عن الخروج لارتباط العمرة بالحج واتصالها
به من غير تخلل عمرة مفردة بينهما . . . إلى آخره ) لا يمنع تقييد الجواز بالضرورة
هامش
( 1 ) القائل هو كشف اللثام : كتاب الحج ج 1 ص 282 س 1 .