تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
التقصير ولو على القول بتحريمه ، كما عن المنتهى ، حيث إنه مع قوله بتحريمه قال : بالاجزاء ، لتوجهه بأن أول الحلق تقصير ، فبعد ما بدأ به حصل الامتثال ، وإنما النهي عن الحلق تعلق بالخارج عنه فيأثم بفعله خاصة ( 1 ) . وبهذا وجه فتوى الشيخ في الخلاف بالجواز ، فقيل : إنه إذا أحل من العمرة حل له ما كان حرمه الاحرام ، ومنه إزالة الشعر بجميع أنواعها ، فيجوز له الحلق بعد التقصير ، وأول الحلق تقصير ( 2 ) . ولكن يضعفه أن النهي عن الحلق في الصحيح المتقدم في قوة تخصيص الاحلال بما عداه ، كما صرح به بعض المحدثين ، فقال : إنه يتحلل بالتقصير كل ما حرم عليه بالاحرام إلا الحلق ، وهو ظاهر الأصحاب أيضا ( 3 ) . بقي الكلام فيما وجهنا به الاجزاء فإنه على اطلاقه مشكل . نعم لو قصد بأول الحلق التقصير ثم حلق أجزأ وإن أثم . وإن قصد أولا الحلق دون التقصير أشكل ، بل ظاهر قوله - عليه السلام - في الصحيح المتقدم : ( فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ ) عدم الاحلال مع الحلق ، لأن المشار إليه بقوله : ( ذلك ) ما أمر به سابقا ، ومن جملته قوله : ( وابق منها لحجك ) فيعتبر في الاحلال . فتأمل . وكيف كان ، فالأحوط عدم الاجزاء بالحلق مطلقا . ثم إن ظاهر قوله - عليه السلام - في الخبر المتقدم : ( فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق ) الوجوب ، كما صرح به في السرائر ( 4 ) والقواعد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الحج ج 2 ص 763 . ( 2 ) القائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في احرام الحج ج 1 ص 350 س 26 . ( 3 ) لم نعثر عليه . ( 4 ) السرائر : كتاب الحج ج 1 ص 600 . ( 5 ) قواعد الأحكام : كتاب الحج ج 1 ص 89 س 16 .