التقصير ولو على القول بتحريمه ، كما عن المنتهى ، حيث إنه مع قوله بتحريمه
قال : بالاجزاء ، لتوجهه بأن أول الحلق تقصير ، فبعد ما بدأ به حصل
الامتثال ، وإنما النهي عن الحلق تعلق بالخارج عنه فيأثم بفعله خاصة ( 1 ) .
وبهذا وجه فتوى الشيخ في الخلاف بالجواز ، فقيل : إنه إذا أحل من
العمرة حل له ما كان حرمه الاحرام ، ومنه إزالة الشعر بجميع أنواعها ،
فيجوز له الحلق بعد التقصير ، وأول الحلق تقصير ( 2 ) .
ولكن يضعفه أن النهي عن الحلق في الصحيح المتقدم في قوة تخصيص
الاحلال بما عداه ، كما صرح به بعض المحدثين ، فقال : إنه يتحلل بالتقصير
كل ما حرم عليه بالاحرام إلا الحلق ، وهو ظاهر الأصحاب أيضا ( 3 ) .
بقي الكلام فيما وجهنا به الاجزاء فإنه على اطلاقه مشكل .
نعم لو قصد بأول الحلق التقصير ثم حلق أجزأ وإن أثم .
وإن قصد أولا الحلق دون التقصير أشكل ، بل ظاهر قوله - عليه السلام -
في الصحيح المتقدم : ( فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ ) عدم
الاحلال مع الحلق ، لأن المشار إليه بقوله : ( ذلك ) ما أمر به سابقا ، ومن
جملته قوله : ( وابق منها لحجك ) فيعتبر في الاحلال . فتأمل .
وكيف كان ، فالأحوط عدم الاجزاء بالحلق مطلقا .
ثم إن ظاهر قوله - عليه السلام - في الخبر المتقدم : ( فإذا كان يوم النحر
أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق ) الوجوب ، كما صرح به في
السرائر ( 4 ) والقواعد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الحج ج 2 ص 763 .
( 2 ) القائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في احرام الحج ج 1 ص 350 س 26 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) السرائر : كتاب الحج ج 1 ص 600 . ( 5 ) قواعد الأحكام : كتاب الحج ج 1 ص 89 س 16 .