ولكن في التمسك للحكم بهذا الصحيح أيضا نظر ، لعدم ظهوره في الحلق
بعد الاحرام ، واحتمال كون الدم للاخلال بتوفير الشعر قبل الاحرام ،
المستحب عند الأصحاب ، والواجب عند الشيخين ( 1 ) ، وأفتى بوجوب الدم
فيه المفيد ( 2 ) ، كما مر في بحث الاحرام ، وبه استدل له هناك ، ولكن قد
مر الجواب عنه ثمة .
وبالجملة : فالخبر للاحتمال المزبور مجمل لا يمكن التمسك به في محل
البحث : مضافا إلى أن ما فيه من التفصيل في صورة العمد لا يوافق فتوى
الأصحاب على الاطلاق بلزوم الدم .
وهذا من أكثر الشواهد على تعيين ما مر من الاحتمال ، وإلا فهو شاذ .
وكذا الخبر الأول ، لما مر .
وعليه ، فيشكل الحكم بوجوب الدم ، إلا أن يكون اجماعا ، ولا ريب
أنه أحوط .
وكيف كان ، فينبغي القطع باختصاصه بصورة العمد ، لا كما أطلقه
الماتن هنا وفي الشرائع ( 3 ) ، وبما إذا حلق الرأس أجمع .
فلو حلق جملة منه وأبقى منه بعضا فلا دم ولا تحريم ، كما قطع به
جمع ( 4 ) ، وبثبوت تحريم الحلق مطلقا ولو بعد التقصير ، لورود الأمر به في
الصحيح الماضي ، وهو يستلزم النهي عن ضده العام اجماعا .
فلا وجه لتأمل بعض المتأخرين فيه ( 5 ) ، ولا لتأمله في أجزائه من
هامش
( 1 ) المقنعة : كتاب الحج ص 434 ، والنهاية ونكتها : كتاب الحج ج 1 ص 533 .
( 2 ) المقنعة : كتاب الحج ص 434 .
( 3 ) شرائع الاسلام : كتاب الحج ج 1 ص 302 .
( 4 ) قواعد الأحكام : كتاب الحج ج 1 ص 89 .
( 5 ) الظاهر أنه هو صاحب مدارك الأحكام : كتاب الحج في العمرة ج 8 ص 461 .