تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ولكن في التمسك للحكم بهذا الصحيح أيضا نظر ، لعدم ظهوره في الحلق بعد الاحرام ، واحتمال كون الدم للاخلال بتوفير الشعر قبل الاحرام ، المستحب عند الأصحاب ، والواجب عند الشيخين ( 1 ) ، وأفتى بوجوب الدم فيه المفيد ( 2 ) ، كما مر في بحث الاحرام ، وبه استدل له هناك ، ولكن قد مر الجواب عنه ثمة . وبالجملة : فالخبر للاحتمال المزبور مجمل لا يمكن التمسك به في محل البحث : مضافا إلى أن ما فيه من التفصيل في صورة العمد لا يوافق فتوى الأصحاب على الاطلاق بلزوم الدم . وهذا من أكثر الشواهد على تعيين ما مر من الاحتمال ، وإلا فهو شاذ . وكذا الخبر الأول ، لما مر . وعليه ، فيشكل الحكم بوجوب الدم ، إلا أن يكون اجماعا ، ولا ريب أنه أحوط . وكيف كان ، فينبغي القطع باختصاصه بصورة العمد ، لا كما أطلقه الماتن هنا وفي الشرائع ( 3 ) ، وبما إذا حلق الرأس أجمع . فلو حلق جملة منه وأبقى منه بعضا فلا دم ولا تحريم ، كما قطع به جمع ( 4 ) ، وبثبوت تحريم الحلق مطلقا ولو بعد التقصير ، لورود الأمر به في الصحيح الماضي ، وهو يستلزم النهي عن ضده العام اجماعا . فلا وجه لتأمل بعض المتأخرين فيه ( 5 ) ، ولا لتأمله في أجزائه من
هامش
( 1 ) المقنعة : كتاب الحج ص 434 ، والنهاية ونكتها : كتاب الحج ج 1 ص 533 . ( 2 ) المقنعة : كتاب الحج ص 434 . ( 3 ) شرائع الاسلام : كتاب الحج ج 1 ص 302 . ( 4 ) قواعد الأحكام : كتاب الحج ج 1 ص 89 . ( 5 ) الظاهر أنه هو صاحب مدارك الأحكام : كتاب الحج في العمرة ج 8 ص 461 .