وهنا قول رابع أشار إليه بقوله : ( ولم يقدر علم الهدى بينهما حدا )
من الحدود الثلاثة ولا غيرها ، بل جوز الاعتمار في كل يوم مرة
فصاعدا ( 1 ) ، ووافقه الديلمي ( 2 ) والحلي ( 3 ) وكثير من المتأخرين ، وعزاه في
الناصريات إلى أصحابنا ، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ( 4 ) .
واستدل عليه بالنبوي : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ( 5 ) ، قال : ولم
يفصل - عليه السلام - بين أن يكون ذلك لسنة أو سنتين أو شهر أو شهرين .
وفيه : بعد الاغماض عن السند أنه بالنسبة إلى تحديد المدة بينهما بحمل
غير واضح الدلالة ، فإن اطلاقه مسوق لبيان الفضيلة لا لتحديد المدة ،
وبذلك أجاب عنه جماعة .
وبه يمكن الجواب عن الاطلاقات الأخر في الندب إليها إن وجدت .
ومما ذكر ظهر أن المسألة محل إشكال ، لعدم وضوح دليل على شئ
مما فيها من الأقوال . فلا يترك فيها الاحتياط على حال .
نعم ينبغي القطع بجوازها في كل شهر ، ويبقى الكلام في العشر فما
دونها ، لضعف المستند فيهما ، فتركها فيهما أحوط وأولى .
ولا يجوز المسامحة هنا في الفتوى باستحبابها فيهما ، لوجود القول بالتحريم
والمنع عنهما .
( و ) العمرة ( المتمتع بها يجزئ من المفردة ) المفروضة ، اجماعا فتوى
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل ( المجموعة الثالثة ) : كتاب الحج ص 63 .
( 2 ) المراسم : ص 104 .
( 3 ) السرائر : كتاب الحج ج 1 ص 463 .
( 4 ) الناصريات ( ضمن الجوامع الفقهية ) : ص 244 س 25 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب العمرة ح 6 ج 10 ص 240 .