ولا إشكال ، إلا في تفسير الضيق بما قدمناه ، فمن الأصحاب من فسره
بأن لا يمكن من ماله إلا ما يسد به الرمق ، أو ما لا يحتمله مثله عادة ،
ولا يطعم ولا يسقى سواء ( 1 ) .
ولا وجه له أصلا ، سيما مع اتفاق النصوص على ما قدمناه . ،
اللهم إلا أن يقال : إن في العمل بمقتضاها من ترك الاطعام والسعي مطلقا
قد يوجب ، تلف النفس المحترمة حيث لا تكون جنايته لنفسه مستغرقة ، بل مطلقا
ولو كانت مستغرقة ، فإن إمساك الطعام عنه والشراب إتلاف له من هذا الوجه
فقد حصل في الحرم ما أريد الهرب عنه .
وفيه نظر ، لعدم استناد الاتلاف إلى الممسك ، بل هو المتلف حيث
أمسك عن الخروج . فتأمل .
( الثاني : لو ترك الحاج زيارة النبي - صلى الله عليه وآله - أجبروا
على ذلك ) على الأشهر الأظهر ( وإن كانت ) على الآحاد ( ندبا ،
لأنه ) أي إطباقهم على تركها ( جفاء ) له - صلى الله عليه وآله - .
ولا ريب أنه حرام ، فيجب على الوالي إجبارهم على تركه .
وفي كلام جماعة أن التعليل إشارة إلى ما في النبوي : من أتى مكة حاجا
ولم يزرني إلى المدينة فقد جفاني ( 2 ) .
وفيه نظر ، لعدم مطابقته للمدعى المفروض في العبارة ونحوها من عبارة
الشيخ ( 3 ) ، ومن تأخر عنه من الفقهاء ( 4 ) ، وهو اتفاق الحاج على تركها .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ونقله في كشف اللثام : كتاب الحج ج 1 ص 385 س 15 .
( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج ج 8 ص 260 ، وكشف اللثام : كتاب الحج في المضي إلى المدينة
ج 1 ص 383 س 13 .
( 3 ) النهاية ونكتها : كتاب الحج ج 1 ص 559 .
( 4 ) السرائر : كتاب الحج ج 1 ص 651 .