وفي آخر : الطواف لغير أهل مكة أفضل من الصلاة ، والصلاة لأهل
مكة والقاطنين أفضل من الطواف ( 1 ) .
وفي ثالث : عن المقيم بمكة الطواف أفضل له أو الصلاة ؟ قال :
الصلاة ( 2 ) .
وفي رابع : من أقام بمكة سنة فالطواف أفضل من الصلاة ، ومن أقام
سنتين خلط من ذا ومن ذا ، ومن أقام ثلاث سنين كانت الصلاة له أفضل
من الطواف ( 3 ) .
وينبغي حمل إطلاق ما مر عليه ، وفاقا لبعض المحدثين ( 4 ) .
والظاهر أن المراد بالصلاة النوافل المطلقة غير الرواتب ، - إذ ليس في
الروايات المزبورة تصريح بأفضلية الطواف على كل صلاة ، وينبه عليه ما
مر من الصحيح المتضمن للأمر بقطع الطواف لخوف فوات الوتر والبدأة
بالوتر ثم إتمام الطواف ، وبذلك صرح بعض الأصحاب .
قال : وبالجملة فلا يمكن الخروج بهاتين الروايتين - وأشار بهما إلى الأولى
والأخيرة - عن مقتضى الأخبار الصحيحة المستفيضة المتضمنة للحث الأكيد
على النوافل المرتبة ، وأنها مقتضية لتكميل ما نقص من الفرائض بترك
الاقبال ( 5 ) ، إلى آخر ما قال .
وهو حسن ، ومرجعه إلى أن التعارض بين هذه الأخبار وأخبار الحث
تعارض العموم والخصوص من وجه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الطواف ح 3 ج 9 ص 398 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الطواف ح 5 ج 9 ص 398 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الطواف ح 1 ج 9 ص 397 .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) وهو صاحب مدارك الأحكام : كتاب الحج في أحكام مكة ج 8 ص 271 .