والرواية لو صحت تفيد وجوبها على الآحاد وإن ترك كل منهم جفاء ،
سواء زار الباقون ، أم لا ، وهذا لا يجامع مع كونها ندبا ، ولذا أنكر
الحلي ( 1 ) وجوب الاجبار عليها رأسا ، معللا بما ذكرنا .
وعلى هذا ، فالظاهر أن مراد من علل الحكم بهذا ، كالماتن هنا وفي
الشرائع ( 2 ) ، والفاضل في التذكرة والمنتهى ( 3 ) على ما يحكى وغيرهما ، مما
ذكرنا .
والأجود ترك هذا التعليل ، الذي قد يتراءى في النظر أنه عليل .
والاستدلال للحكم بالصحيح الصريح : أن الناس لو تركوا زيارة
النبي - صلى الله عليه وآله - لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك ، فإن لم
يكن لهم أموال أنفق عليهم من أمول المسلمين ( 4 ) ، واجتهاد الحلي مدفوع
بهذا النص الجلي عندنا ، وإن كان عنده غير بعيد ، بناء على أصله في
حجية الآحاد ، ولكنه ليس بأصيل .
ولا بعد في الجبر على عدم ترك الكل المندوب ، بعد ورود النص
الصحيح المعتضد بالعمل ، سيما بعد وجود النظير ، وهو ما ذكره الشهيدان
من الأذان ( 5 ) .
قال ثانيهما : وقد اتفقوا على إجبار أهل البلد على الأذان ، بل على قتالهم
إذا أطبقوا على تركه ( 6 ) انتهى .
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الحج ج 1 ص 651 .
( 2 ) شرائع الاسلام : كتاب الحج ج 1 ص 277 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الحج ج 1 ص 402 س 32 ، ومنتهى المطلب : كتاب الحج ج 2 ص 880 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب وجوب الحج ح 2 ج 8 ص 16 .
( 5 ) الدروس الشرعية : كتاب الحج ج 1 ص 473 .
( 6 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج ج 1 ص 127 س 3 .