ولا ريب أن الأخذ بما هو المشهور أولى ، وخصوصا مع كونه أحوط
وأولى ، للمسامحة في أدلة السنن بما لا يتسامح في غيرها ، بناء على أنه ليس
المفهوم من الرواية استحباب الإقامة فيما دون السنة ، وإنما غايتها كسائر
الفتاوى المقيدة عدم الكراهة فيه ، وهو أعم من الاستحباب .
فالكراهة لا معارض لها من قبيله فصاعدا ، ليتوقف في الفتوى بها
مسامحة .
نعم المرسلان قد أفادا الاستحباب ، ولكن قد عرفت الجواب عنهما .
( والحج ) والعمرة ( على الإبل الجلالة ) كما في بعض المعتبرة .
( ومنع ) الحاج ( دور مكة ) جمع دار ( من السكنى ) بها ، كما في
الصحاح وغيرها : ليس ينبغي لأهل مكة أن يمنعوا الحاج شيئا من الدور
ينزلونها ، كما في بعضها ( 1 ) ، وبمعناه الباقي ( 2 ) .
وفي الخبر : أن عليا - عليه السلام - كره إجارة بيوت مكة وقرأ : ( سواء
العاكف فيه والباد ) ( 3 ) .
وبمعناه في تفسير الآية به أحد الصحاح والحسان وغيرهما .
وفي أحدهما : ليس لأحد أن يمنع الحاج شيئا من الدور ومنازلها ( 4 ) .
قيل : وبه عبر القاضي ( 5 ) ، وظاهره التحريم ، كما عن صريح
الشيخ ( 6 ) ، وظاهر الإسكافي ( 7 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب مقدمات الطواف ح 8 ج 9 ص 369 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب مقدمات الطواف ح 3 و 4 و 5 ج 9 ص 368 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب مقدمات الطواف ح 7 ج 9 ص 368 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب مقدمات الطواف ح 4 ج 9 ص 368 .
( 5 ) والقائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في توابع الحج ج 1 ص 384 س 22 .
( 6 ) المبسوط : كتاب الحج ج 1 ص 384 .
( 7 ) كما في كشف اللثام : كتاب الحج في توابع الحج ج 1 ص 384 س 22 .