تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
عز وجل " ( 1 ) ، إذ الطاعم بها إنما هو كالصائم والماشي في العبادة ، لكونهما نويا بكونهما للتقرب إلى الله تعالى بأداء المناسك أو غيرها من العبادات . وهو لا ينافي أن يكون الخارج منها لتشويق نفسه إليها ، والتحرز من الالحاد والقسوة أيضا كذلك . ولا ما فيه عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - من قوله : من جاور بمكة سنة غفر الله تعالى له ذنوبه ، ولأهل ، بيته ، ولكل من استغفر له ولعشيرته ولجيرانه ذنوب تسع سنين قد مضت ، وعصموا من كل سوء أربعين سنة ومائة سنة ( 2 ) . إذ ليس نصا في التوالي جمع جواز كون الارتحال لأحد مما ذكر أفضل من المجاورة ، التي لها الفضل المذكور ، كما في مكروهات العبادات ، ولذا قيل بعد ما ذكر بلا فصل : والانصراف والرجوع أفضل من المجاورة ، وهو يحتمل الحديث ، وكلام الصدوق ( 3 ) انتهى . وهو حسن ، مع أن الخبرين ضعيفا السند بالارسال ، فلا يقاومان ما سبق من وجوه . فلا إشكال من جهتهما وإنما الاشكال من جهة الرواية المقيدة بالسنة الظاهرة في عدم الكراهة فيما دونه . ومقتضى الأصول وإن كان لزوم تقييد إطلاق ما سبقها بها ، إلا أن التعليلات فيها كادت تلحقها بالنص على الكراهة مطلقا ، سيما التعليل بايراثها قساوة القلب ، وأنه أمر غير اختياري . فيكون التعارض بينهما من قبيل تعارض النصين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب مقدمات الطواف ح 1 ج 9 ص 340 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب مقدمات الطواف ح 2 ج 9 ص 340 . ( 3 ) وهو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في توابع الحج ج 1 ص 385 س 4 .