عز وجل " ( 1 ) ، إذ الطاعم بها إنما هو كالصائم والماشي في العبادة ، لكونهما
نويا بكونهما للتقرب إلى الله تعالى بأداء المناسك أو غيرها من العبادات .
وهو لا ينافي أن يكون الخارج منها لتشويق نفسه إليها ، والتحرز من
الالحاد والقسوة أيضا كذلك .
ولا ما فيه عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - من قوله : من جاور بمكة
سنة غفر الله تعالى له ذنوبه ، ولأهل ، بيته ، ولكل من استغفر له ولعشيرته
ولجيرانه ذنوب تسع سنين قد مضت ، وعصموا من كل سوء أربعين سنة
ومائة سنة ( 2 ) .
إذ ليس نصا في التوالي جمع جواز كون الارتحال لأحد مما ذكر أفضل
من المجاورة ، التي لها الفضل المذكور ، كما في مكروهات العبادات ، ولذا
قيل بعد ما ذكر بلا فصل : والانصراف والرجوع أفضل من المجاورة ، وهو
يحتمل الحديث ، وكلام الصدوق ( 3 ) انتهى .
وهو حسن ، مع أن الخبرين ضعيفا السند بالارسال ، فلا يقاومان ما
سبق من وجوه .
فلا إشكال من جهتهما وإنما الاشكال من جهة الرواية المقيدة بالسنة
الظاهرة في عدم الكراهة فيما دونه .
ومقتضى الأصول وإن كان لزوم تقييد إطلاق ما سبقها بها ، إلا أن
التعليلات فيها كادت تلحقها بالنص على الكراهة مطلقا ، سيما التعليل
بايراثها قساوة القلب ، وأنه أمر غير اختياري . فيكون التعارض بينهما من
قبيل تعارض النصين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب مقدمات الطواف ح 1 ج 9 ص 340 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب مقدمات الطواف ح 2 ج 9 ص 340 .
( 3 ) وهو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في توابع الحج ج 1 ص 385 س 4 .