أو التقييد بهما معا ، كما في المدارك ( 1 ) وغيره .
ومنشأ الاختلافات اختلاف الأنظار في الجمع بين الأخبار المختلفة ،
فمما يدل على المشهور النصوص المستفيضة ، وفيها التعليل بأن كل ظلم فيه
إلحاد ( 2 ) ، وفي المقام خوف ظلم منه وممن معه ، كما في الصحاح .
وفي جملة منها : فلذلك كان الفقهاء يكرهون سكنى مكة ، كما في
أحدهما ( 3 ) ، أو كان ينتهي أو يتقي أن يسكن الحرم ، كما في غيره ( 4 ) ، أو
بأن من خرج منها زاد شوقه إليها ، كما في المرسل كالصحيح وغيره ( 5 ) ، أو
بأن المجاورة بها يقسي القلوب ، كما في المراسيل المستفيضة ( 6 ) .
وعلى الثاني الصحيح : لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة ، قلت :
كيف يصنع ؟ قال : يتحول عنها الخبر ( 7 ) .
ومما يدل على استحباب المجاورة مطلقا أو سنة ما أشار إليه بعض
الأصحاب جامعا بينه وبين ما سبق .
فقال بعده : ولا ينافيه استحبابها ، لما ورد من الفضل فيما يوقع فيها من
العبادات ، وهو ظاهر ، ولا ما في الفقيه عن علي بن الحسين - عليه السلام -
عن قوله : ( الطاعم بمكة كالصائم فيما سواها والماشي بمكة في عبادة الله
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج ج 8 ص 272 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب مقدمات الطواف ح 1 ج 9 ص 340 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب مقدمات الطواف ح 1 ج 9 ص 341 ، والظاهر أن هذه الجملة
من كلام الشيخ - رحمه الله - ، كما لا يخفى على من راجع هذه الرواية .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب مقدمات الطواف ح 3 ج 9 ص 341 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب مقدمات الطواف ح 7 ج 9 ص 342
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب مقدمات الطواف ح 6 و 8 و 9 و 10 و 11 ج 9 ص 342 و 343 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب مقدمات الطواف ح 5 ج 9 ص 342 .