طلوع الشمس ( وما ليومه بعد الزوال ) .
ففي الصحيح : رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له
عارض فلم يرم الجمرة حتى غابت الشمس ؟ قال : يرمي إذا أصبح مرتين
إحداهما بكرة وهي للأمس ، والأخرى عند زوال الشمس ( 1 ) .
وظاهرهم عدم الخلاف في الاستحباب وإن أشعر بوجوده عبارة
الدروس ( 2 ) ، حيث جعله أظهر ، وهو كذلك ، جمعا بينه وبين الصحيح
المتقدم الأمر بالفصل بينهما بساعة ، المنافي لما في هذا الصحيح قطعا ، والجمع
بالجمل على تفاوت مراتب الاستحباب ، فأدناها ما سبق وأعلاها ما هنا ،
لكن ظاهر الأصحاب الاعراض عن الحديث السابق ، فيلحق بالشواذ .
ويتوجه حينئذ وجوب ما في هذا الصحيح إن لم ينعقد الاجماع على جواز
الاتيان بهما في وقت واحد وإن انعقد ، كما صرح به بعض الأصحاب ،
حيث قال بعد الحكم بجوازه : بلا خلاف بشرط الترتيب ( 3 ) . فالوجه
الاستحباب .
ومما ذكرنا ظهر أنه لا مستند لوجوب الترتيب سوى الاجماع ، وأما
الاحتياط فليس بدليل شرعي بعد وجود ما قدمناه من الاطلاق بلا خلاف .
وهل يجوز القضاء قبل طلوع الشمس ، أم يتعين بعده كالأداء ؟
وجهان ، بل قولان أحوطهما الثاني ، لعموم ما دل على أن وقت الرمي بعد
طلوع الشمس ، مع النهي عنه قبله في بعض ما مر من الصحاح وإن أمكن
الذب عنه بالمعارضة بإطلاق أخبار المسألة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب رمى جمرة العقبة ح 1 ج 10 ص 81 مع اختلاف يسير .
( 2 ) الدروس الشرعية : كتاب الحج ص 126 س 3 .
( 3 ) وهو الكاشاني في المفاتيح : كتاب مفاتيح الحج ج 1 ص 379 .