فجعلوه بعد الزوال ، مدعين عليه الاجماع ، عدا الاصباح .
وفي المختلف : أنه شاذ لم يعمل به أحد من علمائنا ، حتى أن الشيخ
المخالف وافق أصحابه ، فيكون إجماعا ، لأن الخلاف إن وقع منه قبل
الوفاق فقد حصل الاجماع ، وإن وقع بعده لم يعتد به ، إذ لا اعتبار بخلاف
من يخالف الاجماع ( 1 ) .
قلت : وعلى تقدير عدم شذوذه ، فغايته أنه إجماع منقول لا يعارض ما
قدمناه من الصحاح ، المعتضدة بعمل الأصحاب .
وأما الصحيح : ارم في كل يوم عند الزوال ( 2 ) ، فمحمول على
الاستحباب ، لعدم قائل به إن أريد به قبل الزوال ، وكذا إن أريد به
بعده ، جمعا بين الأدلة .
مع احتماله حينئذ الحمل على التقية ، فقد حكاه في الخلاف عن
الشافعي وأبي حنيفة ( 3 ) ، وللصدوقين في آخره فوقتاه إلى الزوال ، إلا أن في
الرسالة : وقد روي من أول النهار إلى آخره ( 4 ) ، وفي الفقيه : وقد رويت
رخصة من أول النهار إلى آخره ( 5 ) .
( ولو نسي ) بل ترك مطلقا ( رمي يوم قضاه من الغد ) وجوبا
بلا خلاف ، بل قيل : بالاجماع ، كما في الغنية ( 6 ) ، وللشافعي قول
بالسقوط ، وآخر بأنه في الغد أيضا أداء . وكذا إن فاته رمي يومين قضاهما
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج ج 1 ص 311 س 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبوب رمي جمرة العقبة ح 1 ج 10 ص 78 .
( 3 ) الخلاف : كتاب الحج م 176 ص 351 .
( 4 ) حكاه الفاضل في المختلف : كتاب الحج ج 1 ص 310 س 35 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : باب رمي الجمار ج 2 ص 554 .
( 6 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الحج ص 519 س 22 .