وفيه نظر ، فإن الموجود فيه نفي الضرر ، وهو يجامع الكراهة ، فإنها
ليست بضرر قطعا .
ثم أن ظاهر إطلاق جملة من الأخبار المتقدمة وصريح بعضها ما
قدمناه ، من جواز الخروج بعد الانتصاف ولو إلى مكة شرفها الله تعالى ،
وعليه الأكثر .
( وقيل : لا يدخل مكة حتى يطلع الفجر ) والقائل الشيخ في
النهاية ( 1 ) والحلي في السرائر ( 2 ) ، وحكي أيضا عن المبسوط ( 3 ) والوسيلة ( 4 )
والجامع ( 5 ) ، وفي الدروس ( 6 ) أنه لم يقف على مأخذه .
قيل : ولعلهم استندوا إلى ما مر من الأخبار الناطقة - بأن الخارج من
مكة ليلا إلى منى يجوز له النوم في الطريق إذا جاز بيوت مكة ، لدلالتها على
أن الطريق في حكم منى ، فيجوز أن يريدوا الفضل ، لما مر من أن الأفضل
الكون إلى الفجر لا الوجوب ، اقتصارا على اليقين ، وهو جواز الخروج من
منى بعد الانتصاف لا من حكمه ( 7 ) .
وهو كما ترى ، مع ضعفه - كما لا يخفى - اجتهاد في مقابلة النص الصحيح
المتقدم ، المعتضد - زيادة على الأصل والاطلاقات - بصريح الخبر المروي عن
قرب الإسناد .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : كتاب الحج ج 1 ص 536 .
( 2 ) السرائر : كتاب الحج باب زيارة البيت و . . . ج 1 ص 604 .
( 3 ) المبسوط : كتاب الحج في نزول منى ج 1 ص 378 .
( 4 ) الوسيلة : كتاب الحج ص 188 .
( 5 ) الجامع للشرائع : كتاب الحج ج 1 ص 217 .
( 6 ) الدروس الشرعية : كتاب الحج ص 134 س 24 .
( 7 ) قال الفاضل الهندي في الكشف : كتاب الحج ج 1 ص 379 س 2 .