الثانية بفتوى الشيخين ( 1 ) والحلي ( 2 ) بها وجماعة ( 3 ) .
فيمكن تخصيص القواعد بهما ، كما صرح به جماعة ، قائلين : بأن العقل
لا يأباها بعد ورود النص بها ( 4 ) ، مع إمكان توجيه الحكم فيهما بنحو
لا يخالفها .
أما بما ذكره الحلي من أن الكفارة لأجل أنه خرج من السعي غير قاطع
به ولا متيقن بإتمامه ، بل خرج عن ظن منه ، وهاهنا لا يجوز له أن يخرج
مع الظن ، بل مع القطع واليقين ، وقال : هذا ليس بحكم الناسي ( 5 ) .
أو بما ذكره شيخنا في المسالك من أن الناسي وإن كان معذورا ، لكن
قد قصر حيث لم يلحظ النقص ، قال : فإن من قطع السعي على ستة أشواط
يكون قد ختم بالصفا ، وهو واضح الفساد فلم يعذر ، بخلاف الناسي غيره
فإنه معذور ( 6 ) انتهى .
ولعل هذا أقوى ، لكن يجب القصر على مورد النص ، وهو المتمتع ، كما
في الرواية الأولى جزما ، وكذا في الثانية ، على ما يفهم من جماعة ومنهم
الماتن في الشرائع ( 7 ) والفاضل في القواعد ( 8 ) تبعا للحلي ، حيث قال - بعد
هامش
( 1 ) المفيد في المقنعة : كتاب الحج ب 28 الكفارة عن خطأ المحرم . . . ص 434 ، والطوسي في النهاية
ونكتها : ب 8 السعي بين الصفا والمروة ج ص 513 .
( 2 ) السرائر : كتاب الحج باب ما يلزم المحرم من جناياته . . . ج 1 ص 551 .
( 3 ) منهم العلامة الحلي في التحرير : كتاب الحج ج 1 ص 100 س 19 ، والمحدث البحراني في
حدائقه : كتاب الحج ج 16 ص 284 .
( 4 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في السعي ج 8 ص 217 .
( 5 ) السرائر : كتاب الحج باب ما يلزم المحرم من جناياته ج 1 ص 551 .
( 6 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج ج 1 ص 125 س 22 .
( 7 ) شرائع الاسلام : كتاب الحج ج 1 ص 274 .
( 8 ) قواعد الأحكام : كتاب الحج ج 1 ص 84 س 23 .