ولو في ابتدائهما باطل قطعا ، إذ لا ريب في عدم مشروعية السعي بشوط أو
شوطين .
فهذا أوضح قرينة على أن الشوط والشوطين لم يقرنا بنية كونهما عبادة
مستقلة ، بل بنية الزيادة على أنها جزء من الأسبوع الأولى مزيدة عليها .
وكيف كان ، فالعمل بهذه الرواية مشكل ، والمعمول عليه ما قدمنا .
( ومن تيقن عدد الأشواط وشك ) في الأثناء ( فيما بدأ به ) أهو
المروة أو الصفا ؟ ( فإن كان في الفرد على الصفا ) أو متوجها إليه
( أعاد ) السعي من أوله ، لأنه يقتضي ابتداؤه بالمروة .
( ولو كان ) فيه ( على المروة ) أو متوجها إليها ( لم يعد ) وصح
سعيه ، لأنه يقتضي ابتداؤه بالصفا ( و ) يكون الحكم ( بالعكس لو كان
سعيه زوجا ) فيصح لو كان فيه على الصفا ، ويعيد لو كان فيه على
المروة .
فالوجه في الجميع واضح مما قدمنا ، من وجوب البدأة بالصفا ، وأن
البدأة بالمروة مبطل للسعي عندنا . وعن العامة ألهم بين من يجوز الابتداء
بها ، ومن يهدر الشوط الأول ويبني على ما بعده ( 1 ) . وهو ضعيف جدا .
واعلم إن الشك هنا إنما هو باعتبار الذهول أولا ، وإلا فبعد ظهور الأمر
بما مضى يحصل العلم بما ابتدأ ، صحيحا كان أو فاسدا .
( ولو لم يحصل العدد ) وشك فيه في الأثناء فلم يدر ما سعى شوطا
أو شوطين فصاعدا ( أعاد ) السعي قطعا ، لتردده بين محذورين الزيادة
والنقصان المبطل كل منهما ، وللصحيح : وإن لم يكن حفظ أنه سعى ستا
فليعد ، فليبتدئ السعي حتى يكل سبعة أشواط ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حكاه الفاضل الهندي في الكشف : كتاب الحج ج 1 ص 349 س 16 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب السعي ح 1 ج 9 ص 529 .