وكون الجمع الأول أولى ، سيما مع اشتهاره بين أصحابنا ، لكن ينبغي
الاقتصار حينئذ في إضافة الست على مورد النص ، وهو إكمال الشوط
الثامن ، كما صرح به ابن زهرة ( 1 ) ، وشيخنا الشهيد الثاني ( 2 ) وغيرهما ، لما
عرفت من مخالفة الأصل من وجهين .
فتعين إطراح الزائد إن كان بعضا ، والاعتداد بالسبعة المزيد عليها .
والأخبار بالصحة وإن اختصت بمن زاد شوطا كاملا أو شوطين أو
أشواطا كاملة ، لكن إذا لم يبطل بزيادتها سهوا قليلا يبطل بزيادة بعض
شوط أولى .
واعلم أن هنا رواية صحيحة مفصلة بين زيادة شوط على السبعة
فالبطلان رأسا ، ووجوب الإعادة وزيادة شوطين عليها فبطلان ثمانية ،
والبناء على واحد وإضافة ستة ( 3 ) ، ولم أر عاملا بها ، كما في المنتهى ( 4 ) ،
ولذا اختلف في تنزيلها على صورة العمد .
وفقهها حينئذ أنه إذا طاف تسعة عامدا - كما هو المفروض - فقد بطلت
السبعة بالزيادة عليها شوطا ثامنا .
والشوط الثامن لا يمكن أن يتعبد به مبدأ لسعي جديد ، لأن ابتداءه
يكون من المروة فيبطل أيضا .
وأما التاسع فهو لخروجه من الأشواط الباطلة يهون مبدئه من الصفا
يمكن أن يتعبد به ، ويبني عليه سعيا جديدا ، ولهذا قال : فليسع على واحد
ويطرح ثمانية وإن طاف ثمانية خاصة . فقد عرفت وجه البطلان في
هامش
( 1 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الحج ص 517 س 7 .
( 2 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج ج 1 ص 125 س 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب السعي ح 1 ج 9 ص 527 .
( 4 ) لم نعثر عليه في المنتهى ، وإن نقله عنه في مجمع الفائدة : كتاب الحج في السعي ج 7 ص 165 .