وقد سوغ عليه السلام إخراجها بالقيمة من غير استفصال ، وهو يفيد العموم ،
كما مر في غير مقام . وقصور السند منجبر بما مر ، مع أنه موثق ، وهو حجة على
الأظهر .
خلافا للمفيد فعين الفريضة إلا مع العجز عنها ( 1 ) . فالقيمة للأصول
المتقدمة ، وهي بما قدمناه من الأدلة مخصصة .
هذا ( و ) لا ريب أن إخراج ( الجنس أفضل ) مطلقا ، كما صرح به
الحلي ( 2 ) وغيره ( 3 ) ، لظاهر بعض الأخبار : قلت أيشتري الرجل من الزكاة
الثياب والسويق والدقيق والبطيخ والعنب فيقسمه ؟ قال : لا يعطيهم إلا
الدراهم كما أمر الله تعالى ( 4 ) .
وفي قوله : ( كما أمر الله تعالى ) إشعار بأن الزكاة المسؤول عن جواز إخراج
قيمتها إنما هو الدراهم ، وإلا فليس المأمور به من الله سبحانه في كل جنس
إلا ما يجانسه لا الدراهم مطلقا ، وعليه فقوله عليه السلام : ( لا يعطيهم إلا
الدراهم ) وارد على زكاتها ، ويكون قوله : ( كما أمر الله تعالى ) مشعرا ، بل
ظاهرا في عموم المنع وثبوته مطلقا ، وظاهره لم إن أفاد المنع والحرمة لكنه محمول
على الكراهة ، جمعا بين الأدلة .
( ويتأكد ) الاخراج من الجنس ( في النعم ) خروجا عن شبهة الخلاف
فيه فتوى ونصا ، وهي التي أوجبت التأكد فيها ، ولولاها لكان سبيل النعم في
مرتبة الفضيلة سبيل غيرها .
( الثالثة : إذا كانت النعم ) كلها ( مراضا لم يكلف ) المالك بشراء
هامش
( 1 ) المقنعة : كتاب الزكاة باب الزيادات في الزكاة ص 253 .
( 2 ) السرائر : كتاب الزكاة في النصاب وما يجب فيه ج 1 ص 451 .
( 3 ) مجمع الفائدة : كتاب الزكاة خاتمة ج 4 ص 124 .
( 4 ) وسائل الشيعة : باب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 3 ج 6 ص 114 .