ولو سالم التساوي فالأمر دائر بين مجازين متساويين لا يمكن الترجيح بينهما .
فينبغي الرجوع إلى حكم الأصل ، وهو عدم الاستقرار ، والأول أحوط ،
بل لعله أظهر لقوة دليله ، مع ضعف ما مر في جوابه فالأول بأن الظاهر من
الوجوب حيثما يطلق بحكم التبادر هو المستقر دون المتزلزل ، وحمل الحول على
ما مر مجاز ، والأصل الحقيقة .
ويمنع عن المعارضة بأن ذلك المجاز لا بد من ارتكابه ولو في الجملة ، إذ
لا خلاف في الخروج عن حقيقة تلك النصوص والفتاوى ، وهو عدم وجوب
شئ قبل حول الحول وتمامه ، وهو مخالف للاجماع ، والصحيح الماضي إن حمل
الوجوب فيها على مطلقة ، وإن حمل على المستقر ، فهو مجاز أيضا وتقييد للعام
ولو بزعم المخالف من غير دليل .
ومجرد الجمع بينها وبين الصحيح هنا بحمل الوجوب فيه على المتزلزل
ليس بدليل ، بعد خلوه عن الشاهد ، مع أنه ليس بأولى من حمل الحول فيها
على الشرعي .
وبالجملة لا ريب أن الصحيح هنا أخص من تلك النصوص والفتاوى ،
ولذا خولف به ظاهرها ولو في الجملة إجماعا ، فارتكاب التجوز المتقدم فيها
أولى من ارتكابه فيه جدا ، ولذا أن شيخنا الشهيد الثاني - الذي هو أحد
القائلين بالقول الثاني - اعترف بدلالة الصحيح على خلافه ( 1 ) ، إلا أنه ذب
عنه بالتأمل في سنده ، وليس أيضا في محله ، كما قرر في محله .
نعم ربما يستفاد من جملة من المعتبرة اعتبار كمال السنة ، كالصحيح : لما
نزلت آية الزكاة ( خذ من أموالهم ) الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وآله
مناديه فنادى في الناس أن الله تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : كتاب الزكاة في زكاة الأنعام : ج 1 ص 53 س 11 .