ليست بصريحة فإن فيها بعد النصاب الثالث فإن فيه ثلاث من الغنم إلى
ثلاثمائة ، فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة ، والكثرة لم إن كانت تتحقق
بالواحدة إلا أنه يمكن تقييدها بما إذا بلغت أربعمائة ويكون النصاب الرابع
مسكوتا عنه .
وهو وإن بعد ، إلا أنه لا بأس به جمعا بين الأدلة ، وحذرا من إطراح تلك
الصحيحة ، مع ما هي عليه من الرجحان بالمرجحات المتقدمة ، بخلاف هذه
فإنها بطرف الضد من تلك . ومع ذلك فقد حملها جماعة على التقية لما عرفته .
وبنحو ذلك يجاب عن الرضوي الموافق لها هنا ، مع تضمن صدره في
النصاب الأول ما يخالف الاجماع كما مر ، وأما الأصل فلا حجية فيه بعد قيام
الدليل على خلافه . وبما ذكرنا اندفع حجج القول الثاني .
والثمرة في هذا الاختلاف واضحة ، وهي وجوب أربع شياه في الثلاثمائة
وواحدة على المختار وثلاث على غيره .
نعم هنا سؤال وجواب مشهوران وهو أنه إذا وجب في أربعمائة ما يجب
في ثلاثمائة وواحدة فما الفائدة في جعلهما نصابين ؟ وينسحب مثله في المائتين
وواحدة والثلاثمائة وواحدة على القول الآخر .
والجواب أنها تظهر في موضعين الوجوب والضمان .
أما الأول : فلأن محله في الأربعمائة مثلا مجموعها وفي الثلاثمائة وواحدة
إلى الأربعمائة والثلاثمائة وواحدة خاصة ، فهو عفو ، فهذا أحد وجهي
الفائدة .
وأما الثاني : فلأنه لو تلف واحدة من الأربعمائة بعد الحول بغير تفريط
سقط من الفريضة جزء من مائة جزء من شاة ، ولو كان محل الفريضة ناقصا
عن هذا العدد لم يسقط من الفريضة شئ ما دامت الثلاثمائة وواحدة باقية ،
لأن الزائد عفو ولا يخلوان عن مناقشة .
رياض المسائل — صفحة 63
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٣