ولا فرق في جواز الاشتراط بين الواجب وغيره ، لكن محله في الأول عند
الأصحاب وقت النذر وأخويه لا وقت الشروع ، بخلاف المندوب فإنه عنده
كما هو ظاهر النصوص .
وإنما خصت به دون المنذور مع إطلاقها لهما ، بناء على أن إطلاق النذر
عن هذا الشرط يقتضي لزومه وعدم سقوطه ، فلا يؤثر فيه الشرط الطارئ ،
سيما مع تعين زمانه ووجوبه في المطلق بمجرد الشروع فيه عندهم كما مر .
وأما جواز هذا الشرط حين النذر فلعله لا خلاف فيه في الجملة ، بل يفهم
من التنقيح دعوى الاجماع عليه ، كما يأتي .
وينبغي تقييده هنا بالعارض لا اقتراحا ، لمنافاته لمقتضى النذر ، صرح
بذلك المحقق الثاني ( 1 ) وغيره .
وفائدة الشرط ما أشار إليه بقوله : ( فإن شرط جاز له الرجوع ) مطلقا
حتى في الواجب ، ولو بدخول الثالث في المندوب على المشهور .
خلافا للمبسوط فخصه فيه باليومين ومنعه في الثالث ( 2 ) . وهو ضعيف .
( ولم يجب القضاء ) في المندوب مطلقا ، وكذا الواجب المعين إجماعا كما
في التنقيح ( 3 ) .
أما المطلق فلعله ليس كذلك - كما قطع به جماعة ، ومنهم شيخنا الشهيد
الثاني حاكيا له عن الماتن ( 4 ) - لبقاء الوقت ، مع عدم دليل على السقوط
بالشرط ، وإنما الثابت به جواز الرجوع عن الاعتكاف حيث يجب ، ولا تلازم
بينه وبين سقوط الأمر الباقي وقته .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : كتاب الاعتكاف ج 3 ص 95 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الاعتكاف ج 1 ص 289 .
( 3 ) التنقيح الرائع : كتاب الاعتكاف ج 1 ص 406 .
( 4 ) مسالك الأفهام : كتاب الاعتكاف ج 1 ص 85 س 12 .