المدارك ( 1 ) وغيره .
( وأما أحكامه فمسائل ) ثلاثة :
( الأولى : يستحب للمعتكف أن يشترط ) في ابتدائه الرجوع فيه عند
العارض ( كالمحرم ) بإجماع العلماء ، عدا مالك كما عن التذكرة والمنتهى ( 2 )
والنصوص به مستفيضة جدا ، فيرجع عنده وإن مضى يومان .
وقيل : يجوز اشتراط الرجوع فيه مطلقا ولو اقتراحا ، فيرجع متى شاء ، وإن
لم يكن لعارض . ولعله الأقوى ، وفاقا لجماعة ، ومنهم الشهيد الأول ( 3 ) عملا
بالصحيحين المتقدمين الظاهرين في ذلك .
أحدهما الوارد في المعتكفة بإذن زوجها الخارجة من المسجد بعد أن بلغها
قدومه ، لظهور أن حضور الزوج ليس من الأعذار المرخصة للخروج .
وثانيهما المتضمن لقوله : ( وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن
يفسخ اعتكافه حتى تمضي ثلاثة أيام ) ، لظهور أن الفرق في جواز الرجوع
- بعد اليومين ، وعدمه بالاشتراط وعدمه - إنما يظهر مع عدم الضرورة المسوغة
للخروج بنفسها .
وحيث ثبت منهما جواز اشتراط الرجوع لغير ضرورة ، ظهر أن المراد من
التشبيه بالمحرم فيما عداهما التشبيه في أصل جواز الاشتراط لا كيفيته . نعم هما
يحملان بالإضافة إلى مطلق العارض .
وحيث أن المشهور بين الأصحاب انحصار القول بينهم في الاقتراح ، أو
الضرورة المسوغة خاصة أمكن تتميم دلالتهما - على الأول - بعدم القائل بينهم
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الاعتكاف ج 6 ص 319 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصوم في الاعتكاف ج 1 ص 293 س 9 ، ومنتهى المطلب : كتاب
الاعتكاف في أحكامه ج 2 ص 638 س 6 .
( 3 ) الدروس الشرعية : كتاب الاعتكاف في أحكامه ج 1 ص 301 .