والأصل في تحريم الثلاثة - بعد الاجماع الظاهر المصرح به في عبائر
جماعة ( 1 ) - الاعتبار المتقدم إليه الإشارة ، والنصوص المستفيضة المتكفل جملة
منها للجميع ، كرواية ( 2 ) الزهري والفقه ( 3 ) الرضوي ، وجملة منها لآحادها وفيها
الصحيح وغيره ، وفي العامة لها التصريح بحرمتها ، ومقتضاها فسادها أيضا ،
كما نقل عن ظاهر الأصحاب في المدارك ( 4 ) والذخيرة ( 5 ) وغيرها .
وربما احتمل صحتها ما عدا الأول وإن حرمت ، لصدق الامتثال
بالإمساك عن المفطرات مع النية ، وتوجه النهي إلى خارج العبادة .
وهو ضعيف ، بعد وجود النص المضيف للتحريم إلى نفس الصوم المنجبر
ضعف سنده أو قصوره بفتوى الأصحاب ، مع أن الصوم عبادة يتوقف صحتها
على قصد القربة ، وهي في الصيام المزبور غير حاصلة ، فيفسد أيضا من هذه
الجهة .
ولعله لهذا ورد النهي عنها ، ولموجب ذلك يصح الصوم نهارا صمتا ووصلا
حيث لم يحصلا في النية ابتداء وإن حصلا أخيرا اتفاقا ، وبذلك صرح بعض
أصحابنا ، وعزاه في المدارك إلى الأصحاب ، لكن قال : الاحتياط يقتضي
اجتناب ذلك ، إذ المستفاد من الرواية تحقق الوصال بتأخير الافطار إلى السحر
مطلقا ( 6 ) ، وأشار بالرواية إلى الصحيح ( 7 ) الوصال في الصيام أن يجعل عشاءه
هامش
( 1 ) منهم السيد ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصوم ص 511 س 22 ، والمولى
الكاشاني في المفاتيح : كتاب الصوم حرمة الصوم في السفر والمرض والوصال ج 1 ص 287 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ب 67 في وجوه الصيام وشرحها على البيان ح 1 ج 4 ص 294 .
( 3 ) فقه الرضا ( ع ) : ب 29 في الصوم ص 201 .
( 4 ) مدارك الأحكام : كتاب الصوم ج 6 ص 282 .
( 5 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصوم ص 522 س 26 .
( 6 ) مدارك الأحكام : كتاب الصوم ج 6 ص 283 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الصوم المحرم والمكروه ح 5 ج 7 ص 388 .