المطلوب ، إذ ليس فيه أن يصوم العيد وإنما أمره بصوم أشهر الحرم ، وليس في
ذلك دلالة على صوم العيد ، وأيام التشريق يجوز صومها في غير منى ( 1 ) .
ومنه يظهر فساد الزعم الثاني المتقدم ، حيث أن الفاضل لم يجب عنه
بضعف السند ، بل بالندرة مؤذنا بمخالفتها الاجماع .
ويمكن تطرق النظر إلى الزعم الأول أيضا ، بناء على ما يقال : من عدم
ظهور فتوى الشيخ في كتابي الحديث . نعم في التنقيح ( 2 ) أنه خيرته أيضا في
المبسوط .
وأما ما ذكره الفاضل في الجواب - علاوة بقصور الدلالة - فهو بعيد غايته
عن سياق الرواية ، كما لا يخفى على من تدبره .
( وصوم آخر شعبان ) الذي يشك فيه أنه من رمضان بالغيم ، أو تحدث
الناس برؤية الهلال فيه ، أو شهادة من لا يثبت بقوله : ( بنية الفرض ) ،
المعهود وهو رمضان وإن ظهر كونه منه بلا خلاف فيه أجده ، وعليه الاجماع في
الغنية ( 3 ) ، للنهي عنه في النصوص ( 4 ) المستفيضة .
وبعضها وإن كان مطلقا ، إلا أنه عمول على ذلك ، جمعا بينه وبين
ما دل ( 5 ) على الجواز منها ، وعملا بما دل ( 6 ) على التفصيل ، كرواية الزهري ( 7 )
والفقه الرضوي ( 8 ) ، وغيرهما مما سبق إليه الإشارة في بحث استحباب صومه
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الصوم في بيان حقيقته وأحكامه ج 1 ص 239 س 2 .
( 2 ) التنقيح الرائع : كتاب الصوم ج 1 ص 390 .
( 3 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصوم ص 511 س 23 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب وجوب الصوم ونيته ح 2 - 3 - 4 ج 7 ص 16 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب وجوب الصوم ونيته ح 4 - 10 ج 7 ص 17 - 18
( 6 ) دل ( خ ل ) .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب وجوب الصوم ونيته ح 4 ج 7 ص 16 .
( 8 ) فقه الرضا ( ع ) : ب 29 في الصوم ص 201 .