واختلاف النسخة في ثانيهما غير ضائر بعد شهادة السياق بأولهما ، كما
لا يخفى .
وحينئذ فيجاب عن إطلاقات الصوم للرؤية بالتقييد بالرؤية الليلية ، حمل
المطلق على المقيد .
هذا على تقدير تسليم شمولها للرؤية النهارية ، وإلا فالمتبادر منها والغالب
الأولى خاصة ، وعليه فيكون من أدلة المختار بناء على الحصر المستفاد من
ظواهرها ، لرجوع حكم منطوقه إلى الفرد المتبادر ويدخل النادر في مفهومه .
ولعله لهذا أجاب عن الخبرين المعارضين الشيخ في الكتابين ، فقال - بعد
نقلهما - : فهذان الخبران لا تعارض بهما الأخبار المتقدمة ، لأنها موفقة لظاهر
القرآن والأخبار المتواترة التي ذكرناها ، وهذان الخبران مخالفان لذلك فلا يجوز
العمل عليهما ( 1 ) ، ونحوه الفاضل في المنتهى ( 2 ) .
ولا بأس به وعن الخبرين بقصور سند الثاني عن الصحة ، بل الأولى أيضا
على المشهور ، فإنها عندهم حسنة ولو بإبراهيم ، فلا يعارضان الصحيح المتفق
على صحته سندا ، وإن ترجحا عليه دلالة فليطرحا ، أو يحملا على التقية ولو
عن نادر من العامة ، أو على ما ذكره الشيخ ( 3 ) من صورة التعميم ونحوها مع
انضمام الشهود إلى الرؤية .
ولولا موافقة القول المشهور لما عليه جمهور الجمهور ، لكان القول به مقطوعا
به من غير ريبة ، إلا أنه لها ربما لا تخلو المسألة عن تردد وشبهة ، كما عليه الماتن ،
إلا أن مقتضى الأصول حينئذ تعين العمل بما عليه المشهور .
هامش
( 1 ) الاستبصار : ب 34 في حكم الهلال إذا رؤي قبل الزوال وبعده ج 2 ص 74 ، وتهذيب الأحكام : ب 41
في علامة أول شهر رمضان وآخره ج 4 ص 177 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الصوم في رؤية الهلال ج 2 ص 592 س 22 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ب 41 في علامة أول شهر رمضان وآخره ج 4 ص 177 .