وعلى هذه النسخة فلا دلالة لو لم تكن منعكسة ، ولا يخلو عن قوة لولا
شذوذ هذا القول ، على الظاهر المصرح به في كلام جماعة ، كالمنتهى ( 1 )
والمسالك ( 2 ) والخلاف ( 3 ) والغنية ( 4 ) ، بل فيها الاجماع من الإمامية .
وفي الخلاف روي ذلك عن علي عليه السلام وعمرو بن عمر وأنس فقالوا
كلهم لليلة القابلة ، ولا مخالف يدل على أنه إجماع الصحابة ( 5 ) .
ودعوى ( 6 ) الشهرة على هذا القول مستفيضة ، بل مسلمة .
وحينئذ فتقوى الأدلة الدالة عليه ولو ضعف دلالة ، بالإضافة إلى
النصوص المقابلة .
والجمع بين الأدلة ولو بالتقييد أو التخصيص فرع المقاومة ، وهي مفقودة ،
لما عرفت من اعتضاد الأدلة بالشهرة العظيمة المسلمة التي هي أقوى
المرجحات الشرعية ، واستصحاب الحالة السابقة ، بل هي حجة برأسها
مستقلة ، مضافا إلى أصالة البراءة عن وجوب الصوم والقضاء والافطار ،
وحكاية ( 7 ) الاجماع المتقدمة وما يقرب منها مما مر إليه الإشارة . ولا يعارضها
حكاية ( 8 ) الاجماع على الخلاف ، للندرة الموهنة .
وبجميع ذلك يجبر ضعف سند الخبرين .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصوم في رؤية الهلال ج 2 ص 592 س 6 .
( 2 ) مسالك الأفهام : كتاب الصوم ج 1 ص 77 س 4 .
( 3 ) الخلاف : كتاب الصوم م 10 ج 2 ص 172 .
( 4 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصوم ص 508 س 18 .
( 5 ) نفس المصدر السابق .
( 6 ) ادعاها الفاضل الخراساني في الذخيرة : كتاب الصوم ص 533 س 20 .
( 7 ) حكاه الشيخ في الخلاف : كتاب الصوم م 10 حكم من رأى الهلال قبل الزوال أو بعده ج 2
ص 172 .
( 8 ) حكاه السيد في الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصيام ص 242 س 22 .