فيشكل الخروج بهما عن مقتضى إطلاق النصوص المستفيضة .
وخصوص جملة كالصحيح : عن الصيام بمكة والمدينة ونحن في سفر ، قال :
فريضة : قلت : لا ، ولكنه تطوع كما تتطوع بالصلاة ، فقال : تقول اليوم وغدا ،
قلت : نعم ، قال : لا تصم ( 1 ) .
والموثق : إذا سافر فليفطر ، لأنه لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان ، أو
غيره ، والصوم في السفر معصية ( 2 ) .
لكن ربما يقال : إن المفهوم من الصحيحة الفرق بين الصوم الفريضة
والنافلة ، لسؤاله عليه السلام في مقام الجواب عن كون صومه أيهما ، ولولا
الفرق لاتجه الجواب به بلا تصم مطلقا من غير استفسار ، فهو أوضح شاهد
على الفرق ، وليس إلا كون النهي في النافلة للكراهة ، إذ لا فارق آخر بينهما
غيره إجماعا .
فما عليه الأكثر لعله أظهر ، سيما مع تأيده بصريح الخبرين ( 3 ) .
والصحيح : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : كان أبي يصوم عرفة في
اليوم الحار في الموقف وما مر بظل مرتفع فيضرب له فيغتسل ما يبلغ منه
الحر ( 4 ) .
وأن ضعف دلالة هذا باحتمال كون صومه عليه السلام لعدم بلوغ المسافة
حدا يجب فيه التقصير . فتدبر .
وكيف كان ، فلا ريب أن المنع مطلقا أحوط ، إلا ثلاثة أيام الحاجة عند
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب من يصح منه الصوم ح 2 ج 7 ص 144 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب من يصح منه الصوم ح 8 ج 7 ص 141 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب من يصح منه الصوم ح 4 - 5 ج 7 ص 144 - 145 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب من يصح منه الصوم ح 3 ج 7 ص 144 ، وذكره الشيخ بتمامه في
الاستبصار : كتاب الصيام ب 77 صوم يوم عرفة ح 2 ج 2 ص 133 ، وفيه : ( ويأمر بظل . ) .