وأما بالنسبة إلى عدم وجوب الكفارة فما ذكره هؤلاء أولى ، لعدم الدليل
على ثبوتها معه فعله شاكا ، كما ربما يفهم من العبارة إن أرجع القيد فيها إلى
هذا الحكم ، بل مقتضى الأصل - مع اختصاص ما دل على وجوبها - بما إذا
تعمد المفطر العدم هنا .
ولا وجه للتردد في ثبوتها وعدمه أيضا إن جعل هو المقصود من التقييد
بالظن في العبارة .
وإنما يجب القضاء إذا كان فعل المفطر ( مع القدرة على مراعاته ) أي
الفجر ، لا مطلقا .
فلو عجز عنها ، كما يتفق للمحبوس والأعمى ، فلا يجب القضاء بلا
خلاف أجده ، للأصل مع اختصاص النص ( 1 ) والفتوى - بحكم التبادر وغيره -
بصورة القدرة عليها ، كما لا يخفى على من تدبرهما .
( وكذا ) يجب القضاء خاصة بفعله ( مع الاخلاد ) والركون ( إلى )
أخبار ( الخبر ببقاء الليل مع القدرة على المراعاة و ) الحال أن ( الفجر
طالع ) حين فعله المفطر .
ولا فرق في المخبر بين كونه واحدا أو كثيرا ، كما يقتضيه إطلاق النص ( 2 )
والفتوى ، إلا إذا كانا عدلين ، فاستوجه ثاني ( 3 ) المحققين وثاني ( 4 ) الشهيدين
وغيرهما ( 5 ) سقوط القضاء حينئذ ، لكونهما حجة شرعية .
وزاد غيرهما ( 6 ) فاحتمل الاكتفاء بالعدل ، للأصل ، واختصاص الصحيح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 3 ج 7 ص 82 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 ج 7 ص 84 .
( 3 ) كما في جامع المقاصد . كتاب الصوم أحكام الامساك ج 3 ص 66 .
( 4 ) كما في المسالك : كتاب الصوم ج 1 ص 72 س 6 .
( 5 ) كالسيد السند في المدارك : كتاب الصوم ج 6 ص 93 .
( 6 ) كالسبزواري في الذخيرة : كتاب الصوم في المفطرات ص 501 س 44 .