فأوجبه احتمالا ، ولم يوجبها قطعا ، ونحوه الماتن هنا ، ولعله للأصل وخلو
النصوص عنها ، سيما ما تضمن منها لايجابه القضاء لورودها في مقام الحاجة مع
عدم دليل عليها ، عدا عموم الصحيح بإيجاب المفطر لها ، والمتبادر منه نحو
الأكل والشرب والجماع ، دون نحو المقام . ولا يخلو عن وجه ما ، لكنه نادر
جدا .
مع أن عبارته موهمة لما ذكرنا ، وإلا فعذر التحقيق يظهر خلافه ، وهو أن
عدم إيجابه الكفارة فيه إنما هو لعدم وجوب القضاء به ، وقصور الأسانيد أو
ضعفها مجبور بالشهرة القديمة ، بل مطلقا مضافا إلى الاجماعات المحكية ( 1 )
فيخصص بها الأصل المعارض لها في المقامين ، والصحيح الحاصر المعارض لها
في الأول ( 2 ) .
ويستدل به على الحكم في الثاني ، بناء على أن المتبادر من إضراره بالصائم
المفهوم منه إنما هو الاضرار بحسب الافساد ، وربما أشعر به السياق ، كما صرح
به جماعة من الأصحاب ( 3 ) .
ولئن تنزلنا ، فلا ريب في صلوحه للتأييد ، كالنهي الوارد عنه في الصحاح
وغيرها ، بناء على الظاهر أنه إنما هو من حيث ما يترتب عليه من بطلان الصوم
لا التعبد أو الاحتياط من دخول الماء في الجوف ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كما في الانتصار : الصوم في القضاء والكفارة ص 62 - 63 ، والغنية ( الجوامع الفقهية ) : كتاب
الصوم ما يوجب القضاء والكفارة ص 509 س 12 .
( 2 ) نفس المصدر السابق .
( 3 ) منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة : كتاب الصوم في أحكام المفطرات ج 5 ص 102 ، والسيد السند في
المدارك : كتاب الصوم ج 6 ص 50 ، والمحدث البحراني في الحدائق : كتاب الصوم حكم ارتماس
الصائم في الماء ج 13 ص 136 .
( 4 ) كما ذكره المحقق في المعتبر : كتاب الصوم ج 2 ص 657 .