القضاء ، وهو أوضح شاهد على عدم الاتيان بماهية الصوم المأمور بها ، وهو عين
معنى الفساد ، وإذا ثبت ثبت وجوب القضاء ، لعدم قائل بالفرق بينهما .
وبالجملة ، غير خفي متانة هذا القول وقوته إن لم يكن خلافه اجماعا .
وكيف كان ، فلا ريب أنه أحوط وأولى . وفي حكمه المفطر في يوم يجب
صومه تقية ، كما في النصوص .
منها : والله أفطر يوما من شهر رمضان أحب إلي من أن يضرب عنقي ( 1 ) .
وفي آخر : إفطاري يوما وقضاؤه أيسر علي من أن يضرب عنقي ولا يعبد
الله ( 2 ) .
ويستفاد منه ثبوت القضاء ، بل وجوبه كما قيل به ( 3 ) ، وهو أحوط ، بل
وأولى ، لما مضى ، وبه يجبر ضعف السند هنا .
والظاهر الاكتفاء في التقية المبيحة للافطار بمجرد ظن خوف الضرر ، كما
هو المعلوم من الأخبار .
خلافا للمحكي عن الدروس فاعتبر خوف التلف على النفس ( 4 ) ، كما
ربما يتوهم من الخبرين المتقدمين .
وفيه نظر ، مضافا إلى ضعفهما بالارسال ، فلا يخصص بهما ظواهر تلك
الأخبار المؤيدة بالاعتبار .
ولا على الجاهل بالحكم إلا الإثم في تركه تحصيل المعرفة ، لا القضاء
والكفارة ، كما عليه الحلي ( 5 ) والشيخ في موضع من التهذيب ( 6 ) ، واحتمله في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم مقطع ح 4 ج 7 ص 95 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم مقطع ح 5 ج 7 ص 95
( 3 ) الحدائق الناضرة : كتاب الصوم ج 13 ص 69 .
( 4 ) الدروس الشرعية : كتاب الصوم ص 72 س 13 .
( 5 ) السرائر : كتاب الصيام ج 1 ص 376 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ب 55 الكفارة في اعتماد افطار يوم من شهر رمضان ح 9 ج 4 ص 208 .