ولا على المكره بأنواعه عند الأكثر ( 1 ) ، للأصل ، مع عدم عموم فيما دل على
وجوب القضاء ، لاختصاصه نصا وفتوى لحكم التبادر بغيره مضافا إلى
التأيد بحديث ما استكرهوا عليه ( 2 ) وإن أشكل الاستدلال به كما اتفق
لبعض ( 3 ) ، لأن المتبادر منه نفي المؤاخذة لا ارتفاع الأحكام جملة .
خلافا للمبسوط ، لأنه يفعل باختياره ( 4 ) . وهو قوي ، لضعف المنع عما يدل
على كلية الكبرى ، كما مضى .
أما بناء على ثبوت الكلية من تتبع نفس النصوص ولا سيما الواردة منها في
المتسحر في شهر رمضان بعد الفجر قبل المراعاة ( 5 ) وغيره ، لغاية وضوحها في
التنافي بين نحو الأكل والصوم ، بحيث لم يجتمعا وإن كان الأكل جائزا شرعا ،
ولذا أمر المتسحر المزبور بعدم صوم يومه إذا كان قضاء عن رمضان مطلقا ولو
كان للفجر مراعيا .
أو لأن حقيقة الصوم ليس إلا عبارة عن الامساك عن المفطرات ، وهو في
المقام لم يتحقق قطعا ، لا لغة ولا عرفا ولا شرعا . أما الأولان فظاهران .
وأما الثالث : فلأن معناه الحقيقي ليس إلا ما هو المتبادر عند المتشرعة ،
ولا ريب أنه الامساك ، وعدم وقوع المفطر باختيار المكلف أصلا ، ولا ريب أنه
منتف هنا ، ولذا يصح سلب الصوم والامساك فيه جدا ، فيقال : إنه ما صام
وما أمسك ولو اضطرارا .
ويعضده إطلاق لفظ الافطار فيما سيأتي من الأخبار ، مع تضمن بعضها
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الصوم ج 1 ص 323 س 16 ، ومجمع الفائدة : كتاب الصوم ج 5 ص 126 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 345 .
( 3 ) نفس المصدرين السابقين .
( 4 ) المبسوط : كتاب الصوم في ذكر ما يمسك عنه الصائم ج 1 ص 273 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، انظر أحاديث الباب ج 7 ص 81 - 82 .