عليه وآله نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس ، فلم يبق فقير من
فقراء الناس ، ولم يبق فقير من فقراء الرسول صلى الله عليه وآله ، إلا وقد
استغنى فلا فقير ( 1 ) الحديث ، وأي دلالة تزيد أوضح من هذا .
وبهذا يجاب عن احتمال اختصاص التملك والاستحقاق بزمن الحضور ،
لصراحة التعويض عن الصدقة ، وقوله عليه السلام : ( بعده فلا فقير ) في
خلاف ذلك ، وفي تخصيصها وصرفها عن ظاهرها جمعا ، ما مضى حرفا بحرف .
وبالجملة لا ريب في فساد أمثال هذه المناقشات . فإذا المعتمد ما عليه
جمهور الأصحاب من لزوم صرف مستحق الأصناف الثلاثة إليهم على
الاطلاق ، إلا ما أباحه بعضهم في حال حضوره ، ولعله يجبره ذلك من عنده
وظاهر سياق المتن أنه لا خلاف في ذلك .
( وفي مستحقه عليه السلام أقوال ) منتشرة .
ولكن الذي استقر عليه رأي المتأخرين كافة على الظاهر المصرح به في
المدارك ( 2 ) ، وفي كلام جماعة دعوى الشهرة تبعا للمفيد في الغرية ، وحكاه في
المختلف ( 3 ) عن جماعة أن ( أشبهها جواز دفعه إلى من يعجز حاصلهم من
الخمس عن قدر كفايتهم ) من مؤنة السنة ( على وجه التتمة لا غير ) لما مر
من وجوب إتمام ما يحتاجون إليه من حصته مع حضوره فكذا مع غيبته ، لأن
الحق الواجب لا يسقط بغيبة من ثبت في حقه .
مؤيدا بأن مثل هذا التصرف لا ضرر فيه على المالك بوجه ، فينتفي المانع
منه ، بل ربما يعلم رضاه به إذا كان المدفوع إليه من أهل الاضطرار والتقوى ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب قسمة الخمس ح 8 ج 6 ص 358 .
( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الخمس في قسمة الخمس ج 5 ص 409 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الخمس في مصارف سهام الخمس ص 206 س 8 .