ومع ذلك فظهور الآية أرجح بالاعتضاد بالشهرة العظيمة بين أصحابنا ،
بحيث كاد أن يكون المخالف لهم نادرا ، بل نادر جدا ، وإطلاق السنة المتواترة
بإيجاب الأخماس ، كما عرفته .
ومع ذلك فالجمع غير منحصر فيما ذكره ، لامكانه بوجوه ، ومنها ما عليه
جمهور أصحابنا من تخصيص أخبار التحليل بالمناكح وأختيها خاصة لا وجه ،
لأولوية الأول على هذا إن لم يكن هذا أولى ، كما هو كذلك جدا .
وضعف أسانيد السنة قد عرفت انجبارها بعمل الأصحاب - في بحث
القسمة - وبه اعترف ثمة ، مضافا إلى اشتهار ما دلت عليه من الاختصاص
بالخصوص في المسألة ، ومع ذلك معتضدة بظاهر الكتاب .
وإنكار دلالتها على تعلق النصف بالأصناف على وجه الملكية أو
الاختصاص ، مكابرة صرفة ، لتضمن بعضها بعد ذكر الخمس ، وأنه يقسم
ستة ، قوله : والنصف له والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل
محمد صلى الله عليه وآله ، الذين لا تحل لهم الصدقة ، ولا الزكاة عوضهم الله
تعالى مكان ذلك بالخمس ( 1 ) .
ولا ريب أن اللام هنا للملك أو الاختصاص ، وقد أعترف هو به في الآية
في بعض كلماته ، ويؤكده ذكر التعويض لهم عن الصدقة ، ونحوه في آخر منها .
وفيه : وإنما جعل الله تعالى هذا الخمس لهم خاصة ، دون مساكين الناس
وأبناء سبيلهم ، عوضا لهم عن صدقات الناس ، تنزيها من الله تعالى لهم
لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وكرامة من الله تعالى لهم عن
أوساخ الناس ، فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم عن أن يصيرهم في موضع
الذل والمسكنة - إلى أن قال - : أيضا وجعل لفقراء قرابة رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب قسمة الخمس ح 2 ج 6 ص 364 .