المقصود من الأول تطيبها من كل محرم ، وإلا لاستبيح بذلك أموال الناس
كافة ، وهو مخالف للضرورة .
فيحتمل ، طيبها من مال المحلل خاصة ، أو ما يتعلق بجميعهم من الأمور
الثلاثة المتقدمة ، كما نزلها عليه جمهور الأصحاب .
وإرادة هذا مما يجتمع معه إطلاق الدوام والإباحة بصيغة الجمع ، فلا
دلالة في شئ منها على عموم التحليل ، والكلية ، مع أن أحللنا بالإضافة إلى من
يأتي مجاز قطعا ، وكما يمكن ذلك يمكن التعبير بها عن المحلل ، أو مع من سبقه
خاصة .
والترجيح لا بد له من دليل ، وليس إن لم نقل بقيامه على الأخير ، ولذا أن
في المدارك ( 1 ) لم يجعل هذه القرائن أمارة على إباحة الأخماس مطلقا ، وإنما
استند إليها لاثباتها ، بالإضافة إلى حقوقهم عليهم السلام خاصة ، ولكن فيه
أيضا ما عرفته .
وبالجملة فالخروج عن ظاهر الآية والسنة - من اختصاص النصب
بالأصناف الثلاثة والباقي بالأئمة عليهم السلام بمثل ذلك - لا وجه له .
وأما الذب في الذخيرة عن الآية باختصاصها بالغنائم المختصة بحال الحضور
دون الغيبة ، مع أنها من الخطابات الشفاهية المتوجهة إلى الحاضرين خاصة ،
والتعدية إلى الغيبة بالاجماع ، إنما يتم مع التوافق في الشرائط وهو ممنوع في محل
البحث ، فلا تنهض حجة في زمان الغيبة .
ولو سلم ، فلا بد من صرفها إلى خلاف ظاهرها ، أما بالحمل على بيان
المصرف أو بالتخصيص جمعا بينها وبين الأخبار الدالة على الإباحة .
وعن السنة بضعف أسانيدها جملة ، مع أنها غير دالة على تعلق النصف
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الخمس في مصرف الأنفال ج 5 ص 423 .