وكان المال معرضا للتلف مع التأخير ، كما هو الغالب في مثل هذا الزمان ،
فيكون الدفع إلى من ذكرناه إحسانا محضا ، وما على المحسنين من سبيل .
ولا ريب في كونه أحوط للمالك ، كما صرح به جماعة من متأخري
المتأخرين .
وربما يستشكل في إلزامه بذلك ، للأخبار المتضمنة لتحليلهم لشيعتهم
من ذلك .
وفيه ما مر من أن المتيقن منها ليس إلا تحليل ، من عدا صاحب الزمان
عليه السلام لحقه في زمانه ، أو مطلق حقهم مما يتعلق بالمناكح وأختيها ،
بالمعنى الذي قدمناه خاصة ، وأما ما عدا ذلك فلم يثبت ، فالأصل بقاؤه على
حاله .
نعم في الوسائل والذخيرة وغيرهما عن الصدوق في إكمال الدين وإتمام
النعمة رواية متضمنة لتوقيعه عليه السلام إلى محمد بن عثمان العمري ، وفيه :
أما ما سألت عنه - إلى أن قال - : وأما المتلبسون بأموالنا ممن يستحل شيئا منها
فأكله فإنما يأكل النيران ، وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل
إلى وقت ظهور أمرنا ، لتطيب ولادتهم ولا تخبث ( 1 ) .
لكنها مع قصور سندها - لتضمنه جملة من الجهلاء ، ومع نوع تأمل في
دلالتها للتعبير بصيغة المجهول - معارض بما في الكتب المزبورة عن الصدوق
أيضا في الكتاب المزبور ، من توقيع آخر بسند غير واضح كالسابق ، وفيه : بسم
الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا
درهما حراما ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الأنفال ح 6 ج 6 ص 376 ، وذخيرة المعاد : كتاب الخمس في
قسمته ص 482 س 37 .
( 2 ) إكمال الدين : في ذكر التوقيعات ح 51 ج 2 ص 522 .