( وأفضل ما يخرج التمر ، ثم الزبيب ، ويليه ما يغلب على قوت بلده ) ،
وفاقا لكثير ، ومنهم الشيخان والحلي والقاضي في الكامل ( 1 ) ، لكن لم يذكروا الأخير .
ولم أقف لهم على مستند على هذا الترتيب ، ولعلهم أخذوه من الجمع ،
بين النصوص المستفيضة الدالة على أفضلية التمر ، ومنها الصحيح معللا بأنه
أسرع منفعة ، وذلك أنه إذا وقع في يد صاحبه أكله ( 2 ) .
وبين الرواية الأخيرة المتقدمة المعينة على أهل كل فطرة ما يقتاتونه ،
المحمولة على الاستحباب دون الوجوب ، بالاجماع كما في المدارك ( 3 ) بحملها
على تفاوت مراتب الفضيلة .
وإنما جعلوا التمر أفضل ، لكثرة النصوص الدالة عليه ، المعتضدة بالشهرة
العظيمة ، التي لا يكاد يظهر فيها مخالف بالكلية ، عدا الديلمي فجعل الأفضل
من الأجناس أعلاها قيمة ، وجعل أفضلية التمر رواية ( 4 ) ، والخلاف فجعل
الغالب على قوت البلد مستحبا ( 5 ) .
وهما مع عدم معلومية مخالفتهما ، لا دليل على أولهما ، والرواية المتقدمة - التي
هي المستند لثانيهما ظاهرا - لا تكافؤ النصوص المعارضة من وجوه شتى ، ولعل
هذا هو العذر للأكثر لجعل هذا آخر المراتب وأدناها .
وإنما جعلوا الزبيب بين المرتبتين ، لأضعفيته من التمر ، لعدم استفاضة
النصوص به ، بل وعدم ورود نص صريح فيه ، وكونه أقوى من تاليه ،
لاستفادته من العلة في الصحيح الماضي دون تاليه ، لضعف النص الوارد به
- مع شذوذه - بظهوره في الوجوب الذي لا يقولون به .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 251 ، والنهاية ونكتها : ج 1 ص 441 ، والسرائر : ج 1 ص 468 وكما في المختلف : ج 3 من 285 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب زكاة الفطرة ح 8 ج 6 ص 244 .
( 3 ) مدارك الأحكام : كتاب الزكاة زكاة الفطرة ج 5 ص 338 .
( 4 ) المراسم : كتاب الزكاة في الفطرة ص 135 . ( 5 ) الخلاف : كتاب الزكاة مسألة 34 ج 1 ص 333