وصرح جماعة من المتأخرين بإجزاء الأجناس السبعة وإن لم يغلب على قوة
المخرج ، ومنهم الفاضل في المنتهى ( 1 ) نافيا الخلاف عنه بين علمائنا ، وفي
الخلاف ( 2 ) الاجماع على اجزائها بقول مطلق ، فيشمل ما نحن فيه .
وعليه فلا اشكال في صرف الخبرين المتقدمين الظاهرين في اعتبار الغلبة
على قوت المخرج عن ظاهره ، بحملها على الغالب من توافق غالب قوت المخرج
مع غالب قوت أهل بلده أو الفضيلة ، كما يأتي .
ثم في الخلاف لا دليل على اجزاء ما عدا السبعة . وفيه ما عرفته ، فهو
ضعيف .
وأضعف منه القول بالحصر في الأجناس الأربعة ، كما عن
الصدوقين ( 3 ) ( 4 ) والعماني ( 5 ) ، أو بزيادة الأقط كما عليه بعض المتأخرين ،
ويميل إليه آخر منهم ، لكن بزيادة الذرة ، لصحة الرواية المتضمنة له .
وفيه أن الحجة غير منحصرة في الرواية الصحيحة ، بل الضعيفة حجة
أيضا ، بعد انجبارها بالشهرة الظاهرة والمحكية مضافا إلى الاجماعات المنقولة .
هذا مع أنه يشبه أن يكون قولهما خرقا للاجماع المركب ، بل البسيط ، إذ
الظاهر أن مراد من عدا الأكثر ليس الحصر بل التمثيل ، ولعله . لذا يظهر من
المختلف عدم قطعه بمخالفة الصدوقين حيث قال : فإن أراد بذلك الحصر ، فهو
ممنوع ( 6 ) .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 1 كتاب الزكاة في زكاة الفطرة ج 1 ص 536 س 29 .
( 2 ) الخلاف : ج 1 كتاب الزكاة مسألة 33 ج 1 ص 333 .
( 3 ) المختلف : كتاب الزكاة في الفطرة س 6 ص 197 .
( 4 ) المقنع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصوم في الفطرة ص 18 س 8 .
( 5 ) المختلف : كتاب الزكاة في الفطرة ج 1 ص 197 س 6 .
( 6 ) المختلف : كتاب الزكاة في الفطرة ج 1 ص 197 س 7 .