بالشهرة العظيمة بين القدماء ، القريبة من الاجماع ، بل الاجماع حقيقة في
اعتبار مجانبة الكبائر ، إذ لا خلاف بينهم أجده ، وبه تشعر العبارة هنا وفي
الشرائع ( 1 ) ، حيث لم ينقل ، فيهما قولا بعدم اعتبارها مطلقا ، بل اعتبارها في
الجملة أو مطلقا .
( و ) كيف كان ( هو ) أي اعتبارها مطلقا ( أحوط ) تحصيلا للبراءة
اليقينية ، وخروجا عن الشبهة ، بل لا يبعد المصير إلى نعينه ، لما عرفته ، وقد
ذهب إليه من المتأخرين الشهيد في اللمعة ( 2 ) .
والشهرة المتأخرة ليست بتلك الشهرة ، التي تقوي العمومات وتصونها عن
قبولها التخصيص ، بما عرفته من الاجماعات المحكية ، المعتضدة بالشهرة القديمة
القطعية ، بل إجماعهم ولو في الجملة ، كما عرفته .
هذا مضافا إلى اعتضاده - ولو في الجملة - بالمضمر عن شارب الخمر يعطى
من الزكاة شيئا ، قال : لا ( 3 ) .
ولولا إضماره لكان حجه مستقلة وإن ضعف سنده بغيره ودلالته
بأخصيته من المدعى ، لاختصاصه بشارب الخمر ، فلا يكون عاما ، لانجبار
الأول بالشهرة والاجماعات المنقولة ، والثاني بعدم قائل بالفرق ، بين هذه
الكبيرة وغيرها من الكبائر ، على الظاهر المصرح به في المنتهى ( 4 ) .
( و ) لولا أنه ( اقتصر آخرون ) كالإسكافي ( 5 ) ( على ) اعتبار ( مجانبة
الكبائر ) خاصة ، لأمكن الاستدلال بالرواية على تمام ما اشتهر بين قدماء
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام : كتاب الزكاة في أوصاف المستحقين ج 1 ص 163 .
( 2 ) اللمعة الدمشقية : كتاب الزكاة في المستحق ص 24 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 ج 6 ص 171 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في المستحقين للزكاة ج 1 ص 523 س 20 .
( 5 ) المختلف : كتاب الزكاة في أصناف من تصرف إليه ج 1 ص 182 س 21 .