من متأخري المتأخرين جماعة من الفضلاء ( 1 ) إذا كانوا بحيث يصرفوها في وجه
يسوغ للولي صرفها فيه ، وحكي عن الفاضل في المنتهى . خلافا له في التذكرة ، فمنع
عن الدفع إليهم مطلقا ، مستدلا عليه بأنه ليس محلا لاستيفاء ماله من الغرماء فكذا هنا .
ثم قال : ولا فرق بين أن يكون يتيما أو غيره ، فإن الدفع إلى الولي ، فإن لم
يكن له ولي جاز أن يدفع إلى من يقوم بأمره ويعتني بحاله ( 2 ) . إنتهى .
وهو أحوط وأولى ، خروجا عن شبهة شمول عموم أدلة الحجر عليهم
لمسألتنا ، وضعف دلالة الاطلاقات الواردة فيها ، بقوة احتمال كون المراد من
الدفع فيها هو صرفها فيهم بطريق شرعي ، مع أنه مراد منها ، بالإضافة إلى
الصغار قطعا ، وليس فيها التقييد بغيرهم أصلا .
قيل : وحكم المجنون حكم الطفل ، أما السفيه فإنه يجوز الدفع إليه وإن
تعلق به الحجر بعده . انتهى ( 3 ) ولا بأس به .
( ولو أعطى مخالف ) في الحق زكاته ( فريضة ثم استبصر ) وصار محقا
عارفا ( أعاد ) ها إجماعا فتوى ونصا .
ففي الصحيح : كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته . ، ثم من الله
تعالى عليه وعرفه الولاية فإنه يوجر عليه ، إلا الزكاة فإنه يعيدها ، لأنه وضعها
في غير موضعها ، لأنها لأهل الولاية ( 4 ) . ونحوه آخران .
( الثاني ( 5 ) العدالة ، وقد اعتبرها قوم ) من القدماء ، كالمفيد ( 6 )
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 5 ص 242 ، وذخيرة المعاد : ص 458 س 34 ، وحدائق الناضرة : ج 12 ص 208 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الزكاة في الأحكام ج 1 ص 236 س 27 .
( 3 ) والقائل هو صاحب المدارك : كتاب الزكاة في المستحقين ج 5 ص 242 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 ج 6 ص 148 .
( 5 ) في المتن المطبوع : ( والثاني ) .
( 6 ) المقنعة : كتاب الزكاة في زكاة الفطرة ص 252 . ( ذكر المعرفة والايمان ) .