وهو حسن إن صلح الجميع لمقاومة ما قدمنا ، وليس بمقاومة لها من وجوه
شتى .
منها اعتضادهما بالشهرة العظيمة ، والاجماعات المحكية والموافقة للعمومات
الكثيرة القريبة من التواتر ، بل المتواترة ، المعللة بعلل تجعلها كالصريحة .
ولا كذلك هذه ، فإنها بطرف الضد من المرجحات المزبورة ، مع أن
المطلقة منها مع قصور سند أكثرها وضعف جملة منها ، لا عمل على إطلاقها
إجماعا ، والمقيدة الضيف منها سندا ليس حجة ، سيما مع ضعف دلالتها بعدم
التصريح فيه بكون المستضعف فيه من العامة ، فيحتمل المجانين والبله من
الشيعة ، كما صرح به في المختلف .
قال : لأنه عليه السلام قال : وإن لم يجد مسلما فمستضعفا ، ولا خلاف في
أن غير المسلم لا يعطي ، سواء كان مستضعفا ، أم لا ، فلا محمل للحديث سوى
حمله على المجانين والبله ( 1 ) .
والموثق منه وإن كان حجة على المختارة إلا أنه لم يبالغ قوة المعارضة ، لما
قدمناه من الأدلة ، مضافا إلى أن ظاهره المنع من نقلها من أرض إلى أرض ،
مع عدم وجود المستحق ، وهو خلاف الاجماع فتوى ورواية ، بل ظاهرهما أن
التمكن من بعثها من بلدة إلى أخرى واجد لمستحقها .
وحينئذ ، فيكون الموثق من جملة ما دل على جواز الدفع إلى المستضعف ، مع
وجود المستحق ولو في الجملة .
هذا مع إمكان حملها على الاتقاء ، كما يستفاد من قرائن في جملة منها ،
كتضمن بعضها قوله : ( لمكان الشهرة ) ، وكون بعضها مكاتبة ، وراوي
الصحيح ، منها علي بن يقطين الذي كان وزير الخليفة ، والمروي عنه فيه من
هامش
( 1 ) المختلف : كتاب الزكاة في الفطرة ج 1 ص 201 س 33 .