لا لما ذكروه رضوان الله عليهم من الجهاد كفارا كانوا أم مسلمين ، وإنهم
يتألفون بهذا السهم لأجله ، فلولا أن ظاهرهم الاطباق على دخول من ذكروه
في المؤلفة ، ويستفاد من عبارة المبسوط المتقدمة ، ونفى عنه الخلاف في
الغنية ( 1 ) ، لما كان يعدل عن النصوص المزبورة .
هذا ولا ثمرة مهمة على القول بسقوط هذا السهم في زمن الغيبة كما هو
خيرة الماتن - على ما سيأتي إليه الإشارة - بل ولا على غيره أيضا كما أشار إليه
شيخنا في الروضة .
فقال : وحيث لا يوجب البسط وتجعل الآية لبيان المصرف كما هو
المنصور تقل فائدة الخلاف ، لجواز اعطاء الجميع من الزكاة في الجملة .
وأشار بالجميع إلى الكفار والمسلمين بأقسامهم الأربعة التي أشار إليها
بقوله : وهم أربع فرق قوم لهم نظراء من المشركين إذا أعطى المسلمون رغب
نظراؤهم في الاسلام ، وقوم نياتهم ضعيفة في الدين يرجى باعطاءهم قوة
نيتهم ، وقوم بأطراف بلاد الاسلام إذا أعطوا منعوا الكفار من الدخول أو
رغبوهم في الاسلام ، وقوم جاوروا قوما تجب عليهم الزكاة إذا أعطوا منها
جبوها منهم واغنوا عن عامل ( 2 ) .
ووجه تجويز اعطاء الجميع منها ما أشار إليه فيها بقوله ردا على من ألحق
المسلمين بأقسامهم بالكفار في الدخول في المؤلفة ما هذا لفظه :
لعدم اقتضاء ذلك الاسم ، إذ ربما يمكن رد ما عدا الأخير إلى سبيل الله ،
والأخير إلى العمالة .
ويستفاد من كلامه هذا وكلام الدروس ( 3 ) أيضا ، أن تعميم المؤلفة
هامش
( 1 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الزكاة في المستحق ص 506 س 9 .
( 2 ) الروضة البهية : كتاب الزكاة في المستحق ج 2 ص 46 .
( 3 ) الدروس الشرعية : كتاب الزكاة في أصناف المستحق للزكاة ص 62 س 10 .