ففي الذخيرة أن الذي قطع به الأصحاب عدم الإعادة ، مؤذنا بعدم
خلاف فيه بينهم ، قال : واستدل عليه بأن الدفع واجب فيكتفي في شرطه
بالظاهر تعليقا للوجوب على الشرط الممكن ، فلم يضمن لعدم العدوان
بالتسليم المشروع ( 1 ) . انتهى .
وهذا الدليل يؤيد ما قدمناه ، كما يؤيده أيضا ما ذكروه من عدم الضمان
مع تعذر الارتجاع ، إذا كان الدافع الإمام أو نائبه ، من غير خلاف أجده ،
وبه صرح في الذخيرة ( 2 ) وفي المنتهى أنه لا خلاف فيه بين العلماء ( 3 ) لأن
المالك خرج عن العهدة بالدفع إليهما ، وهما خرجا عن العهدة بالدفع إلى من
يظهر منه الفقر وإيجاب الإعادة تكليف جديد منفي بالأصل .
( و ) الصنف الثالث : ( العاملون ) عليها ( وهم جباة الصدقة )
والسعاة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها ، كما في
المرسل ، ولا خلاف بين العلماء في استحقاقهم لها كما في ظاهر المنتهى ( 4 ) ، وفيه
عندنا أنه يستحق نصيبا من الزكاة ، وبه قال الشافعي ( 5 ) ، وقال أبو
حنيفة ( 6 ) : يعطى عوضا وأجرة لا زكاة ، وما عزاه إلينا قد ادعى في المدارك ( 7 )
وغيره عليه الاجماع منا ومن أكثر العامة .
ولا ريب فيه ، لظاهر الآية ، لاقتضاء العطف بالواو التسوية .
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : كتاب الزكاة في المستحق ص 464 س 5 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : كتاب الزكاة في المستحق ص 463 س 33 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في مستحق الزكاة ج 1 ص 527 س 1 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في مستحقي الزكاة ج 1 ص 519 س 9 .
( 5 ) الأم : كتاب الزكاة في قسم الصدقات ج 2 ص 75 س 12 .
( 6 ) المبسوط للسرخسي : ج 2 وج 3 كتاب الزكاة باب عشر الأرضين ج 2 ص 9 .
( 7 ) مدارك الأحكام : كتاب الزكاة في المستحقين ص 280 س 26 .