بن مسلم ، أقول : في الصحيح أنهما قالا : لأبي عبد الله عليه السلام : أرأيت قول
الله عز وجل - إلى أن قال - : سهم المؤلفة وسهم الرقاب عام ، والباقي خاص ،
إنما يكون لو تناول القسمين ( 1 ) .
أو اختصاصهم بالكفرة مطلقا ، أو في الجملة كما عليه آخرون . وقيل :
أنه المشهور ، ولعله كذلك ، حتى أن الشيخ في المبسوط قال : بأن المؤلفة
عندنا هم الكفار الذين يستمالون بشئ من مال الصدقات إلى الاسلام ،
ويتألفون ليستعان بهم على قتال أهل الشرك ، ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل
الاسلام ( 2 ) .
ومستندهم إن لم يكن إجماع غير واضح ، عدا الاجماع على دخول الكفار
ووقوع الخلاف في المسلمين .
ويضعف بما مر من الدليل فيهم أيضا ، بل ظاهر جملة من النصوص أنهم
قوم مسلمون قد أقروا بالاسلام ودخلوا فيه ، لكنه لم يستقر في قلوبهم ولم
يثبت ثبوتا راسخا ، فأمر الله تعالى نبيه بتأليفهم بالمال لكي تقوى عزائمهم
وتشتد قلوبهم على البناء على هذا الدين .
ففي الصحيح : هم قوم وحدوا الله تعالى وخلعوا عبادة من دون الله ، ولم
تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكان رسول الله
صلى الله عليه وآله يتألفهم ويعرفهم ويعلمهم كيما يعرفوا ، فجعل لهم نصيبا
في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا ( 3 ) . ونحوه آخر وغيره .
ومنها يظهر : أن التأليف إنها هو لأجل البقاء على الدين والثبات عليه ،
هامش
( 1 ) المختلف : كتاب الزكاة فيما تصرف إليه الزكاة ج 1 ص 181 س 11 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الزكاة في أصناف المستحقين ج 1 ص 249
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 7 ج 6 ص 145 .