ويضعف الأول بأنه إن أريد بالاجتهاد القدر المسوغ لدفع الزكاة إليه ولو
بدعواه الفقر فرجع هذا التفصيل إلى المختار .
وإن أريد به الزائد على ذلك ، كما هو الظاهر من لفظ الاجتهاد ، فهو غير
واجب عندهم بلا خلاف بينهم فيه أجده ، وبه صرح جماعة ، حملا لأفعال
المسلمين وأقوالهم على الصحة ، كما يستفاد من التتبع والاستقراء لموارد
كثيرة ، مع استلزام وجوبه العسر والحرج المنفيين في الشريعة ، وكونه
خلاف الطريقة المستمرة في الأزمنة السابقة واللاحقة ، وخلاف ما يدل عليه
جملة من المعتبرة ، بتصديق الأئمة عليهم السلام لمدعى الفقر والمسكنة من غير
حلف ولا بينة .
ومع ذلك فقد نقل في المدارك الاجماع عل عدم وجوب ذلك ( 1 ) عن
جماعة . نعم يظهر من المبسوط ( 2 ) وقوع الخلاف في المسألة .
ولكن في المختلف الظاهر أنه من العامة . نعم له قول بعدم تصديق الفقير
في دعواه الفقر إذا كان له مال فادعى تلفه إلا بالحلف أو البينة ( 3 ) ، على
اختلاف النقل عنه والحكاية ، وهو وإن وافق الأصل واستصحاب الحالة
السابقة ، إلا أنه لعله لا يعارض ما قدمناه من الأدلة ، لم إن كان الأحوط
مراعاته .
والثاني : وهو الروايتان بأن موردهما غير محل النزاع ، كما لا يخفى على
المتدبر فيهما .
ثم إن هذا إذا بان عدم الاستحقاق بالغنى ، ولو بان بالكفر والفسق
ونحوهما .
هامش
( 1 ) المدارك : كتاب الزكاة في المستحقين ص 280 س 15 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الزكاة في قسمة الزكاة ج 1 ص 261 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الزكاة فيما تصرف إليه الزكاة ج 1 ص 185 س 21 .