المرسل غيره وإن كان قبله ، لأن الالحاق بالصحيح بمثله ، وكذا بدعوى اجماع
العصابة على تصحيح ما يصح عن ابن أبي عمير ، وأنه لا يروي إلا عن ثقة غير
متضح ، فلا يخرج بمثله عن الأصل المقرر .
سيما مع اعتضاده في المسألة بعمل الأكثر ، وإن اختلفوا في إطلاق
الحكم بنفي الضمان ، كما عن جماعة ، منهم الشيخ في المبسوط ( 1 ) أو تقييده
بصورة الدفع مع الاجتهاد ، وإلا فيضمن كما في ظاهر العبارة والمنتهى ( 2 ) ،
وعن المعتبر ( 3 ) والأصح الأول عملا بعموم مقتضى الأصل ، مع عدم ظهور
ما يصلح لتخصيصه فيصح الثاني .
عدا ما قيل : من أن المالك أمين على الزكاة فيجب عليه الاجتهاد ،
والاستظهار في دفعها إلى مستحقها ( 4 ) ، فبدونه تجب الإعادة .
والصحيح : قلت له : رجل عارف أدى الزكاة إلى غير أهلها زمانا هل
عليه أن يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فإن لم
يعرف لها أهلا فلم يؤدها أو لم يعلم أنها عليه فعلم بعد ذلك ؟ قال : يؤدها
إلى أهلها لما مضى ، قلت : فإن لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها
بأهل ، وقد كان طلب واجتهد ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع ؟ قال : ليس
عليه أن يؤديها مرة أخرى ( 5 ) . وفي رواية أخرى مثلها ، غير أنه قال : إن اجتهد
فقد برئ وإن قصر في الاجتهاد فلا .
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الزكاة في قسمة الزكاة ج 1 ص 261 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في مستحق الزكاة ج 1 ص 527 س 8 .
( 3 ) المعتبر : كتاب الزكاة في المستحق ج 2 ص 569 .
( 4 ) والقائل هو صاحب المدارك حيث استدل لهما : كتاب الزكاة في مستحقي الزكاة ج 5 ص 206
فراجع .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 ج 6 ص 147 .